شرح
وحاصل الدفع : ان الأخبار الدالة على أن للقرآن بطوناً ليس فيها دلالة على أن تلك البطون معان قد وضع اللفظ لكل منها وقد أريدت جميعها باستعمال واحد ، بل هناك احتمالات ، لا ملازمة بينها وبين استعمال اللفظ في أكثر من معنى .
- منها : أن المراد من البطون : هو ان للمعنى الظاهر من القرآن لوازم متعددة قد دلّ اللفظ عليها بالدلالة الالتزامية ، ودلالة اللفظ التزاماً على معان متعددة ليس من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، لوضوح انه ليس للفظ إلاّ استعمال واحد وهو المعنى المطابقي ، وبحضوره يحصل الانتقال إلى لوازمه بحكم تبعيتها لملزومها ، وليس اللفظ مستعملاً فيها ليكون من استعمال اللفظ في أكثر من معنى كما هو المفروض في محل الكلام .
- ومنها : أن المراد من البطون : هي مصاديق المعاني العامة التي وضعت ألفاظ القرآن لها ، فان لفظ السبيل - مثلاً - الموجود في القرآن موضوع لمعنى عام وهو ما سلك فيه إلى الغاية ، فكما ان الطريق الذي يسلك فيه سبيل ، كذلك أئمة الهدى ( الذين بهم يسلك إلى الله هم السبيل الأعظم اليه ، ومن الواضح ان هذا ليس من استعمال اللفظ في أكثر من معنى .
- ومنها : أن يكون القرآن قد نزل بعدد البطون وفي كل مرة قد استعمل اللفظ في معنى غير معانيه الاُخر فتكون ألفاظ واستعمالات بعدد المعاني .
- ومنها : أن تكون تلك البطون قد أريدت حال استعمال ألفاظ القرآن في معانيها ولم تكن تلك البطون قد أريدت من ألفاظ القرآن أصلاً ، بل هو من باب تداعي المعاني .
ويوضح هذا ما يشاهد : من أنه ربما يحضر مع المعنى المستعمل فيه اللفظ معنى آخر لم يستعمل اللفظ فيه ، لأنه لم يكن من معانيه وليس من لوازمه ولا من مصاديقه ، والسبب في حضوره ان يكون الشخص أول مرة حين حضر المعنى في ذهنه أو رآه أو أحسه بإحدى حواسه كان مع ذلك المعنى المعنى الآخر وقد جمعت الصدفة