تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
( وهم ودفع ) : لعلك تتوهم : أن الأخبار الدالة على أن للقرآن بطوناً سبعة أو سبعين تدل على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، فضلاً عن جوازه ، ولكنك غفلت عن أنه لا دلالة لها أصلاً على أن ارادتها كانت من باب إرادة المعنى من اللفظ ، فلعله كان بإرادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى ، لا من اللفظ كما إذا استعمل فيها أو كان المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ ، وان كان أفهامنا قاصرة عن ادراكها ( 1 ) .
شرح
غيره ، كذلك التثنية موضوعة للاثنين بشرط أن لا يكون معهما غيرهما ، فإستعمالهما في الأكثر من الاثنين يكون الغاءً لقيد الوحدة ، كما أن استعمال المفرد في أكثر من معنى فيه الغاءاً لقيد الوحدة ، فلا وجه لما ادعاه صاحب المعالم : من كونه في المفرد مجازاً وفي التثنية حقيقة كما لا يخفى . ( 1 ) حاصل الوهم يرجع إلى ما ذكره : من البرهان على امتناع الاستعمال للفظ في أكثر من معنى . وبيانه : انه قد تضاعفت الاخبار : بان للقرآن بطوناً سبعة وفي بعضها سبعين : ولازم ذلك وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وهو أدلّ دليل على الإمكان فان كل ما تحقق عدا واجب الوجود لابد وأن يكون ممكناً ، وزيادة لدلالة الوقوع على عدم الإباء بالذات عن التحقق الذي هو معنى الامتناع ، وزيادة على عدم الإباء بالذات هو انه قد وقع . وأما دلالتها على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فلان المراد من البطون : هو أن لألفاظ القرآن معاني اخر غير المعنى الظاهر منها ، وقد دلّ القرآن على تلك البطون ، غايته انه لا يفهم ذلك إلاّ أهل بيت الوحي عليهم السلام ، وهذا ينافي ما قام البرهان عليه : من امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى والى هذا أشار بقوله : ( ( لعلك تتوهم ان الأخبار الدالة . . . الخ ) ) .