تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
التأويل : بأن يراد من المادة ما يعبر عنه بهذا اللفظ وما يسمى بهذا اللفظ ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( والتثنية والجمع في الاعلام انما هو بتأويل المفرد إلى المسمى بها ) ) . وقد اتضح أيضاً : ان إرادة الفردين من حقيقتين كالجارية والباصرة من لفظ العينين وان كان ليس من استعمال اللفظ في معناه ، لأن معنى التثنية الفردان من طبيعة واحدة ، إلاّ انه ليس من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، لأنها لم تدل على أكثر من اثنين . نعم ، لو أريد من العينين فردان من الجارية وفردان من الباصرة لكان من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، لان المراد منها حينئذ أربعة لا اثنين . وقد اتضح مما ذكرنا أيضاً : انه على الاحتمال الأول لا نحتاج إلى التأويل في تثنية الاعلام ، لان لفظ الزيدين - مثلاً - موضوع بوضع واحد بمجموعه من مادته وهيئته للدلالة على الاثنين وليس هيئته أو الألف والنون لها وضع على حدة غير وضع مادته ، إلاّ انه خلاف الظاهر ، بل الوضع في التثنية متعدد ولذا لابد من التأويل بالمسمى في تثنية الاعلام . إذا عرفت هذه المقدمة اتضح لك : ما يظهر من كلام صاحب المعالم : من استعمال التثنية في الفردين من حقيقتين ، كما لو أريد من العينين الجارية والباصرة هو من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ليس على ما ينبغي ، لأن التثنية لم تدل على الأكثر من الاثنين حتى يكون من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وان كان إرادة الفردين من طبيعتين خلاف المتبادر من التثنية ، لما عرفت : من أن التثنية المتبادر منها هو الفردان من طبيعة واحدة ، فان الظاهر أن الوضع فيها متعدد لا واحد ، ولازم ذلك أن تكون المادة دالة على طبيعي المعنى ، والهيئة أو الألف والنون يدلان على اثنين من تلك الطبيعة . ثم إنه لو صح استعمال التثنية في أكثر من معنى : بان يراد منها أربعة لكان هذا من الاستعمال المجازي ، لأنه كما أن المفرد موضوع للمعنى بشرط ان لا يكون معه