شرح
بحال متعلقه ، لا بحال نفسه ، كنسبة عروض الجريان على الميزاب ، فإنه يقال : الميزاب جارٍ ، أو جرى الميزاب ، كما يقال : الماء جار في الميزاب ، وجرى الماء في الميزاب ، إلا أن الجريان لم يعرض الميزاب حقيقة ، وإنما عرض للماء حقيقة ، ووصف الميزاب به من باب وصف الشيء بحال متعلقه وبالمسامحة والعناية .
إذا عرفت هذا اتضح : إن مراد الماتن من العرض الذاتي المبحوث عنه في العلوم والذي هو عرض ذاتي لموضوع المسألة ولموضوع العلم : هو العرض الذي لا يكون عروضه لموضوع العلم بالعرض والمجاز ومن باب الوصف بحال المتعلق بحسب النظر العرفي . وقد أشار بهذا إلى رد المشهور ، فإنهم التزموا : بان العرض الذاتي ينحصر في ثلاثة :
- لعارض للشيء بلا واسطة ، كما مثلوا له بالتعجب العارض للانسان لذاته وبلا واسطة .
- وبالعارض بواسطة جزئه المساوي ، كالتكلم العارض للانسان بواسطة الناطق .
- وبالعارض بواسطة الخارج المساوي ، كالضحك العارض على الانسان بواسطة التعجب .
وبقية العوارض من العرض الغريب . وهي العارض للشيء بواسطة جزئه الأعم ، كالحركة بالإرادة العارضة على الانسان بواسطة الحيوان .
وما يعرضه بواسطة الخارج الأعم كالحركة بالإرادة أيضاً العارضة على الناطق بواسطة الحيوان ، فان الحيوان خارج عن الناطق وأعم منه .
وما يعرضه بواسطة الخارج الأخص ، كعروض التكلم على الحيوان بواسطة الناطق .
وما يعرضه بواسطة الخارج المباين ، كعروض الحرارة على الماء بواسطة النار . وقد خالفهم جمع من المتأخرين ، فالتزموا : بان العارض بواسطة الجزء الأعم أيضاً ذاتي .