شرح
والذي يراه الماتن : إن هذه العوارض كلها ذاتية ، لأنها جميعاً ليست نسبتها إلى العروض بحسب النظر العرفي بالعرض والمجاز ، كنسبة الجريان إلى الميزاب ، وإنها منسوبة إليه بحال متعلقه لا بحال نفسه . كيف والحرارة تعرض على نفس الماء حقيقة والحيوان الموجود في ضمن الانسان متكلم حقيقة أيضاً ، والناطق متحرك بالإرادة حقيقة .
ومما يدل على ما ادعاه ( قدس سره ) : ان الوجوب والحرمة العارضين للصلاة ولشرب الخمر في علم الفقه قد عرضا عليهما بواسطة المصالح والمفاسد - كما هو رأي مشهور العدلية - مع أن المصالح والمفاسد مبائنان لهما . وعلى ما التزم به المشهور في العرض الذاتي تكون اعراضاً غريبة ، والالتزام بكونها غريبة غريب جداً ، إلا أن يلتزموا : بان الموضوع ليس هو فعل المكلف مطلقاً ، بل المتغير بالمصلحة أو المفسدة ، والحال لم يصرح أحد بهذا القيد .
والذي يزيد المسألة اشكالاً : ان أهل المعقول فسروا العرض الذاتي بما فسره الماتن ، ومع ذلك التزموا : بان العارض للشيء بواسطة امر أعم أو أخص داخلياً كان أو خارجياً عرض غريب ، لأن مرادهم من الواسطة في العروض المقابلة للعرض الذاتي ما كانت بحسب النظر الدّقي لا العرفي ، فان النظر العرفي يرى : ان الوصف وصف له بحال نفسه لا بحال متعلقه . فعروض الضحك - مثلاً - للحيوان الذي هو جزء من الانسان ليس بحسب النظر العرفي وصفاً له بحال متعلقه ، وليس هو عندهم كوصف الجريان للنهر ، وليس هذا من الواسطة في العروض . نعم بحسب النظر الدّقي ليس عرضاً ذاتياً ، اما بحسب العرف فهو عرض ذاتي ، ولذلك لو كان بحسب النظر الدّقي للزم خروج جملة من العوارض المبحوث عنها في هذا العلم وغيره عن كونها اعراضاً لموضوع العلم . فالرفع المبحوث عنه في باب الفاعل يعرض موضوع علم النحو وهو الكلمة والكلام بواسطة الفاعلية وهي أخص من الكلمة والكلام ، ومثل مقدمة الواجب المبحوث عن الملازمة فيها في علم الأصول ، فإنها إنما يعرضها