تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
شرح
محمولات مسائل العلم ليس من قبيل الإمكان والزوجية ، فالمراد من العرض الذاتي ليس هذا ، بل المراد منه ما هو أعم من ذلك . وتوضيح ذلك : إن العارض على أقسام تسعة : لأنه إما أن يعرض بلا واسطة ، وهو ثلاثة : لأنه إما أن يكون مساوياً في الصدق مع معروضه وقد مثلوا له بالتعجب العارض على الانسان بلا واسطة ، وهو مساوٍ في الصدق للانسان . وإما أن يكون أعم كعروض الحيوان على الناطق ، أو يكون أخص كعروض الناطق على الحيوان ، فإن أجزاء الماهية الموجودة بوجود واحد لابد من عروض بعضها على بعض . وإما أن يعرض مع الواسطة ، والواسطة إما داخلية ، أو خارجية ، وما يعرض بواسطة داخلية اثنان : وهو ما يعرض النوع بواسطة جزئه الأعم ، كعروض الحركة بالإرادة على الانسان بواسطة الحيوان الذي هو جزؤه الأعم ، أو بواسطة جزئه المساوي ، كادراك الكليات العارضة للانسان بواسطة الناطق . ومن هنا يتضح : أن الواسطة الداخلية تنحصر في الاثنين المذكورين ، لعدم إمكان وجود واسطة داخلية أخص ، لعدم معقولية تركب الذات مما هو أخص منها . وأما الواسطة الخارجية فأربعة : لأنها إما أن تكون مساوية ، كعروض الضحك على الانسان بواسطة التعجب الخارج عن حقيقة الانسان المساوي في الصدق له ، أو أعم كعروض التمييز على البياض بواسطة الجسم ، أو أخص كعروض التكلم على الحيوان بواسطة كونه ناطقاً ، أو مبايناً كعروض الحرارة على الماء بواسطة النار . وأما الذاتية التي وقعت وصفاً للعوارض ، فإن المراد بها : هي التي يكون عروضها للشيء من غير واسطة في العروض ، لوضوح أنه ليس المراد من الذاتي : هو الذات والذاتيات ، فإنها في قبال العارض فكيف تكون وصفاً لها ، لأن الذي يبحث عنه هو العوارض التي تعرض على الذات ، فوصفها بكونها ذاتية بهذا المعنى خلف واضح ، وأيضاً ليس المراد من الذاتي هو ما لا ينفك عن ماهية الشيء ، كالزوجية