تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
وإما ان يحصل بواسطة الاشتراك ملازمة بين اللفظ ، وأحد المعنيين على الترديد . فهذا أيضا خلف ، لأن المفروض ان الملازمة بينه وبين كل واحد من المعنيين ، لا بينه وبين أحد المعنيين على الترديد . وإما ان يحصل بواسطة الاشتراك ملازمتان مستقلتان ويكون اللفظ ملازما لكل واحد من المعنيين بملازمة لا ربط لها بالملازمة الأخرى أصلاً ، ولابد حينئذ ان يحصل من إطلاقه انتقالان دفعة لما عرفت : من أن معنى الوضع الذي معناه جعل الملازمة بين اللفظ والمعنى هو كون اللفظ علة لاحضار المعنى ، ولابد من عدم تخلف المعلول عن علته ، فلازم ذلك : ان يحصل باطلاقه انتقالان مستقلان دفعة واحدة لا ترتب بينهما ولا تلازم وهو محال . والجواب عنه : انا نختار الشق الأخير ، ولا يلزم ما ذكره : من حصول الانتقالين المستقلين دفعة واحدة ، فان معنى الوضع وجعل الملازمة بين اللفظ والمعنى ليس معناه جعل اللفظ علة تامة لاحضار المعنى ، بل لازمه كون اللفظ مقتضياً لإحضار المعنى به ويتوقف حضور المعنى به على الشرط : وهو عدم القرينة على المعنى المجازي ، وعلى القرينة الصارفة في المشترك عن بقية المعاني . وأما ما ذكره المصنف لمدعي الإحالة ، فحاصله : ان الغرض الداعي لوضع الالفاظ للمعاني : هو التفهيم بها ، وهذه هي الحكمة في وضع اللفظ للمعنى ، ويلزم من الاشتراك الإخلال بالتفهيم الذي هو الغرض من الوضع ، لأن اللفظ إذا صار مشتركاً يحتاج افهام المعنى به إلى القرينة ، وربما تخفى القرائن فيكون اللفظ المشترك مجملاً وهو مناف لحكمة الوضع . وقد أجاب عنه المصنف ، أولاً : بأن الاتكال على القرائن الواضحة التي لا خفاء فيها أمر ممكن ، ولا ملازمة بين القرائن والخفاء ليلزم خلاف حكمة الوضع : من الاخلال بالتفهيم .