تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
الطائفة الأولى : هي التي دلت على اثبات آثار الصلاة ، كقوله عليه السّلام : الصلاة ( 1 ) وأمثال هذه الأخبار . وكيفية الاستدلال بهذه الطائفة : ان الظاهر منها ان الآثار المذكورة هي آثار لطبيعة الصلاة على نحو الاطلاق والسريان لكل افراد الصلاة ، لا انها آثار طبيعة الصلاة على نحو القضية المهملة ، فحينئذ ، نقول : ان كانت الصلاة موضوعة لما له هذه الآثار ، ثبت ان الموضوع له فيها هو الصحيح فإنه هو الذي تترتب عليه هذه الآثار دون الأعم ، وإلاّ : أي وإذا لم تكن الصلاة موضوعة لذي الأثر ، بل كانت موضوعة للأعم لزم اما استعمال الصلاة في المقام في خصوص ماله الأثر وهو الصحيح مجازاً ، وهو خلاف الظاهر ، فان المجاز يحتاج إلى لحاظ العلاقة ، ولا نرى لحاظ علاقة في المقام ، أو أن هذه الالفاظ مستعملة في الأعم ، ولكن الآثار ثابتة بنحو القضية المهملة ، لا السريان والاطلاق ، وقد عرفت انها خلاف الظاهر ، وانها ظاهرة في أن هذه الآثار ثابتة بنحو الاطلاق لكل ما هو صلاة ، أو ان هذه الالفاظ مستعملة في الأعم ، ووصف الصحة مستفاد من دال آخر ، وليس في المقام وصف الصحة ، ولا دال قد دل عليه . فإذا انتفت هذه الأمور الثلاثة بقي الأول : وهي كونها موضوعة لخصوص الصحيح . ويرد على هذا الإستدلال : أولا : انه لم يدل على أكثر من أن لهذه الاستعمالات ظهورا في أن المراد من ألفاظها هو الصحيح ، والظهور عند العقلاء حجة في تعيين المراد لا في تعيين كيفية الاستدلال ، الا أن نقول بمقالة علم الهدى : ان الاستعمال علامة الحقيقة ولكن التحقيق : ان الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز . وبعبارة أخرى : أن اصالة الحقيقة التي هي من الأصول العقلائية انما هي في مقام الشك في المراد ، لا في الاستعمال ، ولا ريب أن المراد في المقام معلوم ، وهو الصحيح ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 : 62 / 1 باب ما جاء في فصل الصوم والصائم من كتاب الصيام .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 116 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء