شرح
هو الصحيح ، فان الأعم لا تنتفي الطبيعة فيه بانتفاء أحد هذه الاجزاء كالفاتحة وأمثالها .
وتوضيح الاستدلال بهذه الطائفة من الاخبار على أن الموضوع له في هذه الالفاظ هو الصحيح : ان الظاهر من هذه التراكيب ان المنفي بها هو الطبيعة المسماة بهذا اللفظ ، فالمستفاد منها نفي الحقيقة ، وان الخبر المقدر فيها هو موجود ، لا وصف الصحة ، ولا وصف الكمال .
فالتقدير : انه لا صلاة موجودة الا بفاتحة الكتاب ، ولازمه انتفاء وجود الصلاة مع عدم الفاتحة .
فظاهر هذه القضية : انه ليس هناك قيد آخر منفي غير نفي الطبيعة وحدها ، فهنا ظهورات : ظهور هذه التراكيب في نفي الحقيقة ، وكون الحقيقة المنفية هي مسماة اللفظ ، وكون الخبر المحذوف هو موجود .
فان قلنا : ان الموضوع له فيها هو الصحيح سلمت هذه الظهورات من التصرف فيها ، ولو كان الموضوع له فيها هو الأعم لزم التصرف ، اما في استعمال اللفظ في الصحيح مجازاً ، وهو خلاف الظاهر ، أو أن المقدّر المحذوف هو لفظ صحيح ، فيكون اللفظ دالاً على الأعم ، والقيد مستفاد من الخبر . وهذا أيضاً خلاف الظاهر ، أو ان المنفي هو كمال الطبيعة ، لا نفسها ، وهذا أيضاً خلاف الظاهر ، فمع المحافظة على هذه الظهورات تكون النتيجة : ان الموضوع له اللفظ هو الصحيح ، لا الأعم .
ويرد على هذا الاستدلال :
أولاً : ان غايته هو كون الصلاة في مثل هذه التراكيب مستعملة في الصحيح ، والاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، فان اصالة الحقيقة المتبعة عند العقلاء ، إنمّا هي في مقام الشك في المراد ، لا الاستعمال ، مضافاً إلى وجود القرينة على الاستعمال في الصحيح ، وهو هذا النفي المستعمل لنفي الحقيقة ، ولا تكون الحقيقة منفية إلاّ بان يراد من اللفظ الموضوع للأعم هو الفرد الصحيح .