تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ثانيها : صحة السلب عن الفاسد بسبب الاخلال ببعض اجزائه ، أو شرائطه بالمداقة ، وان صح الاطلاق عليه بالعناية ( 1 ) .
شرح
الشارع ولا يثبت تبادر الشارع لنا إلاّ بنقل استعمالاته في مقام التبادر ، وليس فيما بأيدينا نقل يتكفل استعمال الشارع في مقام التبادر ، بل لا يعقل ان يكون للشارع نفسه استعمال تبادري ، لأن الاستعمال التبادري إنّما يكون للشاك فيما وضع له اللفظ ، والشارع هو الواضع ، فلا يكون شاكاً فيما وضع له . واما تبادر غير الشارع فهو يثبت الحقيقة عند غير الشارع ، ولعل هذه الالفاظ قد حصل لها وضع عند غير الشارع في الصحيح لكثرة استعمالها فيه عندهم . وعلى كل ، فاثبات انها موضوعة عند الشارع للصحيح بواسطة تبادرنا اثبات للمعلول بغير علته . لا يقال : ان مدعي التبادر يدعي تحققه في كل زمان إلى القهقرى حتى نصل إلى زمان الشارع نفسه ، وفي زمانه يكون تبادر أصحابه وملازميه المتلقين لمعاني هذه الالفاظ منه دليل على كونها موضوعة للصحيح عنده . فإنه يقال : نعم ، لو ثبتت هذه الدعوى زماناً بعد زمان ، وانها في كل زمان لم يحصل لها وضع تعيني بسبب كثرة الاستعمال لثبت المطلوب ، إلاّ انه أنّى لهم باثبات ذلك . ( 1 ) صحة السلب التي تنفع الصحيحي وتثبت ان اللفظ ليس موضوعاً للأعم هي صحة الحمل بالشايع عن الفرد الفاسد ، فان هذه الالفاظ لو كانت موضوعة للأعم لما صح سلبها بالحمل الشايع عن الفرد الفاسد ، لوضوح ان ما وضع للأعم لا يصح سلبه عن بعض مصاديقه وافراده ، فإذا صح سلب الالفاظ عن الفرد الفاسد دلت هذه الصحة على أن اللفظ لم يوضع لمعنى عام يصدق على هذا الفرد صدقاً شايعاً ، وإلاّ لما صح سلبه بالحمل الأولى عن كل فرد من افراده ، لوضوح ان المفهوم الذي وضع له ليس هو الفرد .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 114 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء