تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فان المنافاة انما تكون فيما إذا لم تكن معانيها على هذا الوجه مبينة بوجه . وقد عرفت كونها مبينة بغير وجه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) استدل القائل بوضع هذه الالفاظ للصحيح بالتبادر : بان التبادر من هذه الالفاظ عند اطلاقها هو الصحيح ، والتبادر علامة الحقيقة . وقد أورد عليه : بان الصحيحي معترف باجمال الموضوع له في هذه الالفاظ ، ومع الاعتراف بالاجمال ، وان الموضوع له مفهوم غير متضح ، كيف يدعي التبادر ، فان التبادر لازمه دلالة اللفظ عند الاطلاق على معنى معين . وقد أجاب عنه المصنف : بأنه لا يلزم في التبادر إلى المعنى الموضوع له اللفظ ان يكون الموضوع له أمراً مبيناً من جميع الوجوه ، بل يكفي في التبادر تعيين المعنى وتشخيصه ، ولو بوجه من وجوهه ، مثلاً : بعد العلم بان الصحيح ما تترتب عليه معراجية المؤمن ، والنهي عن الفحشاء ، وبالفعل نطلق اللفظ فيتبادر منه مفهوم وجهه وعنوانه انه معراج المؤمن ، وناه عن الفحشاء . وبعبارة أخرى : أناّ لا ندعي ان المتبادر من هذه الالفاظ مفهوم مبين من كل وجه ومعلوم بنفسه وبشخصه ، بل المتبادر منها مفهوم مبين بوجه من وجوهه وهو انه به تحصل معراجية المؤمن ، والنهي عن الفحشاء ، فلا يضر الاجمال في دعوى التبادر . وقد أشار المصنف إلى هذا الايراد وجوابه بقوله : ( ( ولا منافاة بين دعوى ذلك ) ) أي التبادر ( ( وبين كون الالفاظ . . . الخ ) ) . نعم ، لو لم تكن هذه الالفاظ مبينة أصلاً ، ولا بوجه من الوجوه لما صح دعوى التبادر ، إلاّ انك عرفت انها مبينة بوجوه كثيرة ، ككونها معراج المؤمن ، وقربان كل تقي . . . ، وغير ذلك من وجوهها . هذا ، ولكن لا تخلو دعوى التبادر في اثبات ان هذه الالفاظ موضوعة للصحيح عند الشارع من شيء ، لأن المدعى : وهو كون الالفاظ موضوعة عند الشارع للصحيح ، فلا بد وأن تكون متبادرة كذلك عند الشارع . واما تبادر غير الشارع للمعنى الصحيح منها فهو يدل على أنها كذلك عنده ، لا عند