تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وكيف كان ، فقد استدل للصحيحي بوجوه : أحدها : التبادر ، ودعوى : ان المنسبق إلى الأذهان منها هو الصحيح ، ولا منافاة بين دعوى ذلك ، وبين كون الالفاظ على هذا القول مجملات ،
شرح
الشيء ووجوب مقدمته : أي كون مقدمة الواجب بحكم الملازمة واجبة ، فيقال : هذه مقدمة واجب ، وكلما كان مقدمة لواجب ، فهو واجب بحكم الملازمة ، فهذه المقدمة تكون واجبة ، ومثل حجية الخبر ، فان المسألة الأصولية تثبت حجية خبر الواحد ، فيقال : صلاة الجمعة مما قام الخبر على وجوبها ، وكل ما قام الخبر على وجوبه فهو واجب ، فصلاة الجمعة واجبة . اما إذا كانت نتيجة المسألة الأصولية هو تنقيح الصغرى واثباتها ، لا الكبرى ، فلا تكون نتيجتها استنباطية ، بل تكون نتيجة تطبيقية - كما في المقام فان نتيجة كون الوضع للصحيح أو للأعم ينقح الصغرى للكبرى المبرهن عليها في الفقه ، وهي وجوب براءة ذمة الناذر بوجود مصداقه ، ومتعلقه ، فيقال : ان الأعم هو المصداق لنذر الناذر ، وكلما كان مصداقاً لنذر الناذر تبرأ ذمة الناذر باعطائه ، ومثل هذه النتيجة تطبيقية ، لأنها تحرز المصداق للكلية المستنبط حكمها في الفقه ، فلم يحصل بها إلاّ تطبيق الحكم المستنبط على مصداقه ، ونتيجة المسالة الأصولية ، لابد وأن تكون هي السبب في استنباط الحكم ، لا محققة للموضوع الذي كان حكمه مستنبطاً ، كما في مسألة الملازمة ، ومسألة حجيّة الخبر ، فان كلاً من صلاة الجمعة ، والسفر إلى الحج لم يكن لهما حكم مستنبط ، بل استنبط حكمهما بواسطة الملازمة ، وبواسطة حجيّة الخبر . وبعبارة أخرى : ان المسائل الأصولية : هي التي يستنبط الحكم بواسطتها ، فهي الأصل لاستنباط الحكم ، لا أن تكون ثمرتها تحقيق الموضوع الذي قد استنبط حكمه ، ومسألة النذر من الثاني ، لا من الأول ، فلا ينبغي أن يكون تحقيق موضوع النذر من ثمرات المسائل الأصولية .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 112 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء