شرح
وبالعناية ، أو على نحو الحقيقة الادعائية بالتصرف في الامر العقلي بتنزيل الزائد والناقص منزلة التام ، فإنه على هذا يكون اللفظ مشتركاً بين الصحيح والأعم ، أو بين الصحيح والفاسد ، ولا ينفع القائل بالأعم في التمسك بالاطلاق .
وأورد عليه الماتن بما حاصله : ان هذا التصوير إنماّ يتم في مثل المقادير والأوزان الذي يكون التام فيها أمراً معيناً معلوماً يلحظ عند الوضع ، ثم يوضع اللفظ لما هو الأعم من الزائد عليه والناقص عنه ، ولا يتم هذا في مثل ألفاظ العبادات التي صحيحها غير معلوم ولا معين ، ولا له حدود حاصرة ، فإنه قد يكون ذا أجزاء كثيرة وقد لا يكون له إلاّ فعل واحد ، فكيف يلحظ الذي هذا حاله ويكون له نقصان وزيادة وهذا ما أورد الماتن بقوله : ( ( وفيه ان الصحيح ، كما عرفت في الوجه السابق يختلف . . . الخ ) ) .
ويرد عليه : أولاً : ان الامر في الموازين والمقادير ليس كما يدعيه ، بل الالفاظ فيها موضوعة للحد المخصوص التام بشرط عدم الزيادة والنقصان ، ولذا يصح ان يقال : ان هذا المقدار حقة تنقص مائة حبة ، أو حقة ومائة حبة فيما لو زادت ، واطلاق الحقة عليها عند العرف من باب التسامح ، أو من باب الخطأ في التطبيق ولا حجة للاطلاق العرفي في أمثال ذلك ، فإنه يرجع اليه في تشخيص المفاهيم لا في اطلاقها التسامحي ، بل اطلاقها التسامحي دليل المجازية إما في الاسناد ، أو في الكلمة ، ولعله : أي الأول ، وهو المجاز في الاسناد يرجع اليه كثير من موارد الاطلاقات عند العرف التي يقال في مقام الجواب عنها : انها من الخطأ في التطبيق .
وثانياً : بعد التسليم لما ادعي ، انه أخص من المدعى ، لأن اطلاق ألفاظ المقادير على الزايد والناقص بعد تسليمه إنّما هو على النقص والزيادة فيما إذا كان مقداراً قليلاً ، كما لو زادت الوزنة ، أو نقصت بمقدار قيراط ، أو مثقال ، لا في أمثال العبادات التي الناقص منها والزايد كثيراً ما يكون مقداراً كثيراً .