تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
اما الأركان ، أو معظم الاجزاء ، أو ما فيه اقتضاء التأثير فيصح التمسك باطلاقه لنفي المشكوك ، وعلى الصحيح حيث إن الموضوع له فيها هو الصحيح : أي ما فيه فعلية التأثير ، وكلما شك في جزئية شيء أو شرطيته في تحقق ما هو الصحيح والمؤثر بالفعل فيكون متعلق الأمر مفهوماً مجملاً ، فلا يصح التمسك باطلاقه . لا يقال : ان متعلق الأمر على الصحيح ، وعلى الأعم لابد وأن يكون هو الصحيح ، إذ المولى لا يطلب الفاسد ، فلا ثمرة . فإنه يقال : انه إذا كان للفظ مفهوم معلوم فان بناء العقلاء وسيرتهم على حمل المتكلم على كونه في مقام بيان ما كان اللفظ ظاهراً فيه . فمورد السيرة العقلائية : هو ان يكون للفظ مفهوم مبين ، ومعنى حملهم للمتكلم على كونه في مقام البيان يرجع إلى بنائهم : على أن الظهور اللفظي هو المراد له جداً وواقعاً ، ولازم ذلك ان ما كان اللفظ ظاهراً فيه هو الصحيح ، اما إذا كان الصحيح هو الموضوع له اللفظ فإنه يكون المفهوم أمراً مجملاً ، ولا ظهور للكلام في أمر بيّن حتى يكون مورداً لحمل العقلاء المتكلم على إرادته جداً ، لظاهر كلامه ، فلا مورد لسيرة العقلاء في مقام الاجمال اللفظي . فاتضح الفرق ، بين كون الصحيح هو المراد قطعاً للآمر على الصحيح وعلى الأعم ، وبين كون الصحيح هو الموضوع له اللفظ ، فإنه على الأعم يمكن احراز ان ما عدا المشكوك هو الصحيح المراد ، وهو امر مفهوم مبين ، بخلاف ما إذا كان الصحيح هو الموضوع له ، فانّا وان علمنا : بان المولى يريد الصحيح ، إلاّ ان ما يريده ليس أمراً معلوماً مبيناً حتى نأخذ به ، فكون الصحيح هو المراد على كل حال ، لا يجعل الكلام مجملاً مطلقاً على الأعم وعلى الصحيح ، بل انما يكون مجملاً حيث يكون الصحيح هو الموضوع له . إذا عرفت هذه المقدمة ، واتضح مورد الثمرة ، نقول :