خامسها - ان يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان ، مثل المثقال ، والحُقّة ، والوزنة . . . إلى غير ذلك مما لا شبهة في كونها حقيقة في الزائد والناقص في الجملة . فان الواضع وان لاحظ مقداراً خاصاً ، إلاّ انه لم يضع له بخصوصه ، بل للأعم منه ، ومن الزائد والناقص ، أو إنّه وان خصّ به أولاً ، إلاّ انه بالاستعمال كثيراً فيهما بعناية انهما منه قد صار حقيقة في الأعم ثانياً .
شرح
وحاصل ما يشير اليه في هذا الجواب : ان الاستعمال في الفاسد إذا كان للمشابهة في الصورة مع التام الواجد لجميع الاجزاء والشرائط لا تكون هذه المشابهة موجودة في جميع افراد الفاسد ، فان كل فرد من افراد الفاسد بحسب اختلاف الحالات يكون مشابهاً للصحيح في تلك الحال ، لا في الصحيح التام الواجد لجميع الاجزاء والشرائط ، وإذا لم تكن مشابهة فلا يصح الاستعمال بنحو الادعاء حتى يصير حقيقة بعد كثرته ، ولا ينبغي الايراد عليه بما ذكر ، لأنه يمكنه ان يدعي : ان مراتب الحقيقة في الفاسد تندرج مع الصحيح ، فكل فرد من افراد الصحيح غير التام يصير اللفظ حقيقة فيه للاستعمال ، ويكون حقيقة في فاسده لمشابهته له ، ولا يلزمه ان يدعي : ان المشابهة منحصرة مع التام الواجد لجميع الأجزاء والشرائط .
نعم ، ينبغي ان يورد عليه : بأن هذا لا ينفع القائل بالأعم ، لان غاية هذا الادعاء : هو كون هذه الالفاظ يصح استعمالها في الفاسد اما ادعاءً ، أو حقيقة بنحو الوضع التعيّني ، وعلى الأول ففي مقام الشك يحمل اللفظ على الصحيح ، لأنه هو المعنى الحقيقي ، فلا يصح للأعمى التمسك بالاطلاق ، وعلى الثاني وهو الوضع التعينّي يكون اللفظ مشتركاً بين الصحيح والفاسد فيكون مجملاً فلا اطلاق .