تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ومنها : ان الظاهر أن يكون الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات عامين ، واحتمال كون الموضوع له خاصاً بعيد جداً ، لاستلزامه كون استعمالها في الجامع في مثل ( الصلاة تنهى عن الفحشاء ) و ( الصلاة معراج المؤمن ) و ( عمود الدين ) و ( الصوم جنّة من النار ) مجازاً ، أو منع استعمالها فيه في مثلها . . . وكل منهما بعيد إلى الغاية ، كما لا يخفى على أولي النهاية ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ملخص هذا الامر : ان ألفاظ العبادات على الصحيح وعلى الأعم موضوعة بالوضع العام والموضوع له العام ، وليست موضوعة لذوات الافراد بنحو الوضع العام والموضوع له الخاص ، لوضوح ان الوضع العام والموضوع له الخاص لا يفارق الاشتراك في النتيجة ، فان الصحيحي يدعي : ان الموضوع له مجمل من ناحية مفهومه ، ولو كان موضوعاً بالوضع العام والموضوع له خاص لكان مجملاً من ناحية المراد . والقائل بالأعم يدعي الاطلاق في مقام نفي المشكوك ، ولو كان الموضوع له خاصاً لكان الواقع في تلو الأوامر دائماً فرداً خاصاً ، لا مفهوماً عاماً له اطلاق يتمسك به ، بل يكون من المجمل أيضاً ، وهو ينافي الثمرة المترتبة على القول بالأعم . ويلزم أيضاً : ما أشار اليه في المتن بقوله : ( ( لاستلزامه . . . الخ ) ) وحاصله : انه لو كان الموضوع له في العبادات خاصاً لكان استعمال الصلاة - مثلاً - في الجامع الصحيحي بناءاً على الصحيح من الاستعمال المجازي يحتاج إلى عناية ، لان استعمال اللفظ الموضوع لذوات المصاديق في المفهوم العام الجامع لها استعمال في غير ما وضع له ، فلازم دعوى كون الموضوع له خاصاً : هو ان قولنا الصلاة تنهى عن الفحشاء ، والصوم جنة من النار من الاستعمال المجازي ، لان اللفظ قد استعمل في المفهوم العام الصادق على كل صلاة صحيحة ، أو صوم صحيح ، والالتزام به بعيد جداً ، بل غير صحيح ، لان الاستعمال المجازي يحتاج إلى لحاظ علاقة وعناية ، ولا نرى من أنفسنا لحاظ علاقة وعناية في هذا الاستعمال . وأبعد من دعوى المجازية في هذا الاستعمال
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 105 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء