وفيه : انه إنّما يتم في مثل أسامي المعاجين وسائر المركبات الخارجية مما يكون الموضوع له فيها ابتداءً مركباً خاصاً ، ولا يكاد يتم في مثل العبادات التي عرفت ان الصحيح منها يختلف حسب اختلاف الحالات وكون الصحيح بحسب حالة فاسداً بحسب حالة أخرى ، كما لا يخفى . فتأمل جيداً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا الرابع ، لا ينبغي أن يعد من تصويرات الجامع ، فان مقتضاه : هو كون هذه الالفاظ بعد وضعها للصحيح التام أولاً صارت حقيقة أيضاً في الفاسد بواسطة الاستعمال ، ولا فائدة للقائل بالأعم في هذه الدعوى ، فإنها لا تنفعه في التمسك بالاطلاق .
وعلى كل حال فحاصل هذا الرابع : هوان هذه الالفاظ وضعت للصحيح التام الأجزاء والشرائط أولاً ، ثم استعملت في الصحيح الفاقد لبعض الاجزاء والشرائط بمناسبة اشتراكه معه في التأثير تنزيلاً له منزلة الواجد لكل الاجزاء والشرائط للمشاركة في أثر واحد بنحو الحقيقة الادعائية - على ما يراه السكاكي في الاستعارة - ثم استعملت هذه الالفاظ أيضاً في الفاسد على نحو استعمالها في الصحيح الفاقد لأجل المشابهة في الصورة لما هو الصحيح التام ، لا للمشاركة معه في التأثير ، فكما ان المشاركة في التأثير مع فقدان بعض الاجزاء تصحح الاستعمال الادعائي ، كذلك المشابهة في الصورة تصححه أيضاً ، ثم لكثرة الاستعمال واستيناس الذهن صارت هذه الالفاظ حقيقة في الصحيح الفاقد ، وفي الفاسد المشابه ، فإذاً يصح اطلاق هذه الالفاظ عليها كما يصح اطلاقها على الواجد التام .
وقد أورد عليه الماتن : بان هذا الوضع للتام أولاً ، ثم الاستعمال في غيره : من المشارك في الأثر وفي الصورة إنمّا يتم في مركب معلوم الاجزاء ، كالمعاجين لا في ألفاظ العبادات التي الصحيح منها مختلف ، وان كل ما فرضته صحيحاً في حالة يكون فاسداً في حالة أخرى .