وفيه : ان الصحيح - كما عرفت في الوجه السابق - يختلف زيادة ونقيصة ، فلا يكون هناك ما يلحظ الزائد والناقص بالقياس عليه كي يوضع اللفظ لما هو الأعم فتدبر جيداً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو التصوير الخامس للقائل بالوضع للأعم .
وحاصله : ان الالفاظ الموضوعة للمركبات المحدودة بحدود خاصة ، تارة يوضع اللفظ بإزائها بلحاظ حدودها الخاصة على الدّقة بحيث يكون الناقص والزائد خارجاً عما وضع له اللفظ ، كلفظ العشرة ، فإنه قد وضع اللفظ فيها لهذا الحد الخاص بحيث تكون التسعة والإحدي عشر خارجتين عما وضع له اللفظ ، وأخرى لا يلحظ في المركب من الوحدات الحدود على الدّقة ، كما في المقادير ، والأوزان ، فان الواضع للفظ الحقة أو الوزنة وان لاحظ مقداراً خاصاً إلاّ انه لم يضع اللفظ لذلك المقدار محافظاً على الحدود بدقة ، بل وضعه لما هو الأعم من الزائد والناقص ، ولذا تصدق هذه الالفاظ على ما يزيد عنها بمقدار وعلى ما ينقص عنه بمقدار ، فان وزنة الحنطة - مثلاً - تصدق على ما ينقص عن الوزنة الحقيقية بمقدار مائة حبة - مثلاً - وعلى ما يزيد عليها بذلك المقدار .
إذا عرفت هذا ، فالأمر في ألفاظ العبادات كذلك ، فان الواضع وان تصور التام الواجد لجميع الاجزاء والشرائط ، إلاّ انه لم يضع اللفظ بإزائه ، بل وضعه لما هو الأعم من الزايد والناقص ، لما نرى من صدق الصلاة - مثلاً - على التام وعلى الناقص عنه والزايد عليه ، وهذا حاصل ما افاده في المتن إلى قوله : ( ( أو انه ) ) .
ولا يخفى ان على هذا التصوير لو تم ينفع القائل بالأعم فيما هو المهم له من التمسك بالاطلاق .
اما على ما افاده بقوله : ( ( أو انه . . . الخ ) ) فإنه لا ينفع الأعم في ذلك ، لان حاصله : ان الالفاظ وضعت للتام أولاً ، ثم استعملت في الأعم من الزائد والناقص كثيراً حتى صارت موضوعة له أيضاً بالوضع التعينّي ، وان كان الاستعمال مجازاً