رابعها - إنّ ما وضعت له الالفاظ ابتداءً هو الصحيح التّام الواجد لتمام الأجزاء والشرائط ، إلاّ ان العرف يتسامحون - كما هو ديدنهم - ويطلقون تلك الالفاظ على الفاقد للبعض تنزيلاً له منزلة الواجد ، فلا يكون مجازاً في الكلمة على ما ذهب اليه السكاكي في الاستعارة ، بل يمكن دعوى صيرورته حقيقة فيه بعد الاستعمال فيه كذلك دفعة أو دفعات من دون حاجة إلى الكثرة والشهرة ، للأنس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة ، أو المشاركة في التأثير ، كما في أسامي المعاجين الموضوعة ابتداءً لخصوص مركبات واجدة لاجزاء خاصة ، حيث يصح اطلاقها على الفاقد لبعض الاجزاء المشابه له صورة والمشارك في المهم أثراً ، تنزيلاً أو حقيقة .
شرح
الحقيقية لا يضر تبدل الحالات , وهذا صحيح في الاعلام ويختص بها فان لها وحدة حقيقية متشخصة مستمرة لا يضر بوحدتها تبدل حالاتها ، واما في غير الاعلام ، كالصلاة - مثلاً - فإنها ليس لفردها وحدة وجودية حقيقية ، وحيث انها لها وضع واحد ، وموضوع له واحد ، فلابد من وحدة لها تكون هي الجامع الموضوع له لفظ الصلاة ، ولا نتصور لها جامع واحد بحيث يجمع افرادها ويصدق عليها صدقاً حقيقياً ، إلاّ ما تصورناه من الجامع الذي استكشفناه بآثاره .
ثم لا يخفى ، انه قد مر بيانه ، والايراد عليه وانه لا جامع إلاّ المفهوم المبهم الذي جعل الأثر معرفاً له ، فإن كان المفهوم المبهم الذي وضع له لفظ الصلاة هو ما يترتب عليه الأثر بالفعل كانت الصلاة موضوعة للصحيح ، لأنه هو الذي يترتب عليه الأثر بالفعل ، وان كان الموضوع له هو ما فيه اقتضاء التأثير كان الموضوع له اللفظ هو الأعم ، لان ما به الاقتضاء يصدق على الصحيح والفاسد .