شرح
وثانياً : انه لو كان الموضوع له هو المعظم ، فإنه لا اشكال في أن الموضوع له لفظ الصلاة ليس مفهوم معظم الاجزاء ، وإلاّ لزم الترادف بين لفظ الصلاة ، ومفهوم معظم الاجزاء ، وهو واضح البطلان ، فلا بد وأن يكون مراده مصداق معظم الاجزاء . وحينئذ نقول : ان المصداق لمعظم الاجزاء اما ان يكون معيناً من حيث الذات والماهية ، كالتكبير ، والركوع ، والسجود ، والقراءة ، والتشهد - مثلاً - فإذا أتى بصلاة فاقدة للتشهد ، فاما ان يكون لها ، أو لا ، والثاني واضح البطلان ، لأن لغالب افراد الصلاة معظم الاجزاء ، وان كان لها معظم فلا بد وأن يكون التشهد ليس داخلاً في المعظم ، وإذا حلّ محله جزء آخر ، كالتسبيح لزم التبدل في اجزاء الماهية المعينة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لزم كون شيء واحد داخلاً فيه مرة ، وخارجاً عنه أخرى ) ) ، مضافاً إلى أن دخول التسبيح في المعظم ، وقد كان خارجاً لما كان التشهد داخلاً لازمه : تعدد الوضع في المعظم ، ومعناه الاشتراك . وعليه فلا يمكن للأعمى التمسك بالاطلاق . وان كان مبهماً غير معين ، ولا يعرف إلاّ بمعرف هو مفهوم معظم الاجزاء ، فقد يرد عليه : ان هذا من المردد ، والمردد لا وجود له ، ولا ماهية ، لا ذهناً ، ولا خارجاً ، لأن كل شيء هو هو ، لا هو أو غيره ، إلاّ انه واضح الاندفاع ، لأن الموضوع له مبهم ، لا مردد ، وكون الموضوع له قد يكون أمراً مبهماً لا مانع منه .
ولا يورد عليه - بالايراد السابق - : من لزوم التبدل في اجزاء الماهية ، لان اجزاء الماهية فيه غير معينة حتى يكون هذا لازماً باطلاً .
وقد يورد : ان الصلاة التامة الاجزاء والشرائط يصلح كل جزء منها ان يكون داخلاً في المعظم ، ولا يكون خارجاً عنها ، وهو الذي أشار اليه بقوله : ( ( بل مردداً بين ان يكون هو الخارج ، أو غيره ) ) إلاّ ان هذا لا يضر ، وليس بلازم باطل ، فان كل مفهوم مبهم يكون مصداقه غير معين بمعين خاص ، كنفس مفهوم معظم الاجزاء ، أو أكثر الاجزاء يكون قابلاً لان يدخل فيه شيء من الاجزاء وان يخرج عنه ويدخل غيره ، وهذا ليس بضار في المفاهيم المبهمة غير المعينة المصداق .