تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
بحدود السيوف والغلبة ، وللقرينة العقلية إذ لا يتصور أن يكون ود من لم يواد الله ورسوله أجرا للتبليغ والرسالة ، فلا بد أن يكون المراد مودة من يكمل الإيمان بمودته ، وتحصل السعادة الأبدية بموالاته ، ولذا قال سبحانه في آية أخرى : " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم " بل بلحاظ شأن النبي - صلى الله عليه وآله - إنما يعد قرابة له ، من هو منه ، لا من بان عنه معنى ومنزلة ، ولذا قال تعالى لنوح : " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " انتهى موضع الحاجة ( 1 ) . وقيل : إن الآية مكية ، لأنها في سورة الشورى مع أن الحسنين ولدا في المدينة وأجاب عنه في الإمامة والولاية : بأن هذا الإشكال ضعيف ، فإنه قد أكد غير واحد من أئمة هذا الفن نزول الآية في المدينة . على اننا لو سلمنا كونها مكية ، فما المانع في ذلك ؟ مع أنها نظير غيرها من الآيات الكريمة التي سيقت لبيان قضية حقيقية ، لا خارجية ، فهي تصبح فعلية إذا وجد من تنطبق عليه ( 2 ) . وأجاب عنه في الغدير أيضا : بأن دعوى كون جميع سورة الشورى مكية ، تكذبها استثناؤهم قوله تعالى : " أم يقولون افترى على الله كذبا - إلى قوله - : خبير بصير " ، وهي أربع آيات ، واستثناء بعضهم قوله تعالى : " والذين إذا أصابهم البغي - إلى قوله - : من سبيل " ، وهي عدة آيات فضلا عن آية المودة . ونص القرطبي في تفسيره : ج 16 ص 1 ، والنيسابوري في تفسيره ، والخازن في تفسيره : ج 4 ص 49 ، والشوكاني في " فتح القدير " : ج 4 ص 510 ، وغيرهم عن ابن عباس وقتادة على أنها مكية إلا أربع آيات ، أولها : " قل لا أسألكم عليه اجرا " ( 3 ) - إلى أن قال - : وأما أن تزويج علي بفاطمة - عليهما السلام - كان
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 78 - 79 . ( 2 ) الإمامة والولاية : ص 167 . ( 3 ) الغدير : ج 3 ص 172 - 173 .