شرح
حاجة إلى نقل سائر الآيات والروايات ، الدالة على لزوم محبتهم ، وبذلك
اتضحت دعوى المصنف أن حب أهل البيت فرض من ضروريات الدين
الإسلامي التي لا تقبل الجدل والشك ، وقد اتفق عليه جميع المسلمين على
اختلاف نحلهم وآرائهم .
ثم لا يذهب عليك أن المحبة الواقعية لهم لا تجتمع مع المحبة لا عدائهم ، لأن
من أحب شخصا أحب أحباءه ، وأبغض أعداءه ، وإلا فليس دعوى المحبة إلا
لقلقة في اللسان .
الرابع : في المراد من القربى ، وقد عرفت تظافر الروايات وتواترها بأن المراد
منه في الآية المباركة هم أهل البيت وأهل الكساء ، وبعد ذلك لا وجه لحمل
القربى على أن المقصود هو قرابة الرسول - صلى الله عليه وآله - مع مشركي
قريش ، وأن الخطاب لقريش ، والأجر المسؤول هو مودتهم للنبي - صلى الله عليه وآله
لقرابته منهم ، معللا بأن قريش كانوا يكذبونه ويبغضونه لتعرضه
لآلهتهم ، على ما في بعض الأخبار فأمر - صلى الله عليه وآله - أن يسألهم إن لم
يؤمنوا به فليودوه لمكان قرابته منهم ، ولا يبغضوه ، ولا يؤذوه ، فالقربى مصدر
بمعنى القرابة ، وفي للسببية ، وذلك لأنه اجتهاد في مقابل النص ، هذا مضافا إلى
ما أشار إليه في دلائل الصدق من أنه لا معنى لسؤال الأجر على التبليغ ممن لم
يعترف له بالرسالة ، لأن المقصود على هذا التفسير هو السؤال من الكافرين ( 1 ) .
وأوضح ذلك في الميزان حيث قال : إن معنى الأجر إنما يتم إذا قوبل به
عمل يمتلكه معطي الأجر ، فيعطى العامل ما يعادل ما امتلكه من مال ونحوه ،
فسؤال الأجر من قريش ، وهم كانوا مكذبين له كافرين بدعوته ، إنما كان
يصح على تقدير إيمانهم به - صلى الله عليه وآله - لأنهم على تقدير تكذيبه والكفر
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 78 .