شرح
عليكم وهي العصمة ( 1 ) وكيف كان فالأئمة - عليه السلام - وهم المعصومون
المطهرون ، وهم عباده المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول ، وهم بأمره يعملون
كما جاء في الزيارة الجامعة ( 2 ) .
السابع : أن طاعتهم طاعة الرسول وطاعة الرسول طاعة الله ، وذلك واضح
لما مر مرارا من أن الإمام يقوم مقام النبي - صلى الله عليه وآله - فطاعته طاعة
الرسول وحيث إن طاعة الرسول طاعة الله بنص قوله تعالى : " من يطع الرسول
فقد أطاع الله " ( 3 ) فطاعة الإمام القائم مقامه أيضا طاعة الله ، فلا يجوز الرد على
الإمام والراد عليه كالراد على الرسول والراد على الرسول كالراد على الله ،
وعليه فيجب التسليم لهم والانقياد لأمرهم والأخذ بقولهم .
روى الكليني بسند صحيح عن أبي جعفر - عليه السلام - أنه قال : ذروة
الأمر وسنامه ومفتاحه ، وباب الأشياء ورضا الرحمان تبارك وتعالى ، الطاعة
للإمام بعد معرفته ، ثم قال : إن الله تبارك وتعالى يقول : " من يطع الرسول فقد
أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عيلهم حفيظا " ( 4 ) .
فإذا ثبت أن إطاعتهم إطاعة الله ، فانحل الاشتغال اليقيني بالتكاليف
الشرعية في أوامرهم ونواهيهم الشرعية ، فمن انتهى بنهيهم وامتثل بأمرهم أدى ما
عليه ، بلا ريب ولا كلام ، ومن عرض عنهم ولم يتوجه إلى أوامرهم ونواهيهم
بقيت التكاليف الشرعية في عهدته ، ولم يأت بها ، إلا بما ليس بحجة
كالقياس ، أو يكون اجتهادا في مقابل نصهم ، مع أن نصهم كنص الرسول
ونصه كنص الله ، فالأئمة كما يكونون في تفصيل الاعتقادات والأخلاقيات
والحكم كسفينة نوح ، كذلك في الأحكام الشرعية ، فمن ركب هذه السفينة
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 16 ص 330 - 331 .
( 2 ) تفسير الميزان : ج 16 ص 330 - 331 .
( 3 ) النساء : 80 .
( 4 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 185 - 186 .