لضرورة الإسلامية ، كوجوب الصلاة والزكاة ، يعد في حكم المنكر
لأصل الرسالة ، بل هو على التحقيق منكر للرسالة ، وإن أقر في ظاهر
الحال بالشهادتين ، ولأجل هذا كان بغض آل محمد - عليهم السلام - من
علامات النفاق وحبهم من علامات الإيمان ، ولأجله أيضا كان بغضهم
بغضا لله ولرسوله .
* * *
ولا شك أنه تعالى لم يفرض حبهم ومودتهم إلا لأنهم أهل للحب
والولاء من ناحية قربهم إليه سبحانه ، ومنزلتهم عنده ، وطهارتهم من
الشرك والمعاصي ، ومن كل ما يبعد عن دار كرامته وساحة رضاه .
ولا يمكن أن نتصور أنه تعالى يفرض حب من يرتكب المعاصي ، أو
لا يطيعه حق طاعته ، فإنه ليس له قرابة مع أحد أو صداقة ، وليس عنده
الناس بالنسبة إليه إلا عبيدا مخلوقين على حد سواء ، وإنما أكرمهم
عند الله أتقاهم ، فمن أوجب حبه على الناس كلهم لابد أن يكون أتقاهم
وأفضلهم جميعا ، وإلا كان غيره أولى بذلك الحب ، أو كان الله يفضل
بعضا على بعض في وجوب الحب والولاية عبثا أو لهوا بلا جهة استحقاق
وكرامة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام في مقامات :
الأول : في معنى المودة والمحبة ، قال في القاموس : الود والوداد : الحب ،
ويثلثان كالودادة ، وقال في المصباح المنير : وددته أوده - من باب تعب - ودا
بفتح الواو وضمها أحببته ، والاسم المودة . انتهى موضع الحاجة منه ، ولكن في