تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
يا علي هذا الآية فيك وفي سبطي والأئمة من ولدك ، فقلت : يا رسول الله وكم الأئمة بعدك ؟ قال : أنت يا علي ، ثم الحسن والحسين ، وبعد الحسين علي ابنه ، وبعد علي محمد ابنه ، وبعد محمد جعفر ابنه ، وبعد جعفر موسى ابنه ، وبعد موسى علي ابنه ، وبعد علي محمد ابنه ، وبعد محمد علي ابنه ، وبعد علي الحسن ابنه ، والحجة من ولد الحسن ، هكذا أسماؤهم مكتوبة على ساق العرش ، فسألت الله تعالى عن ذلك ، فقال : يا محمد هذه الأئمة بعدك مطهرون معصومون وأعداؤهم ملعونون ( 1 ) . ثم إن معنى الآية بناء على كونه علة للنواهي المذكورة واضح ، فإنها تشهد على مفروغية طهارة أهل البيت ، وبناء عليه فالإرادة تشريعية متعلقة بالنواهي لداعي عدم تلوث طهارتهم المحرزة المعلومة ، وأما بناء على كون الآية جملة معترضة في ضمن الآيات المذكورة ، فالإرادة متعلقة بإذهاب الرجس وتكون تكوينية وعليه فمعنى الآية هو أنه تعالى حصر إرادته لإذهاب الرجس والتطهير في أهل البيت ، ومن المعلوم أن هذه الإرادة ليست إلا إرادة تكوينية ، وإلا فلا معنى للحصر ، لأن الإرادة التشريعية عامة ، ولا تختص بقوم دون قوم ، فإذا ثبت أن الإرادة تكوينية فهي لن تتخلف عن المراد فإرادة التطهير مساوقة لطهارة أهل البيت ، والتعبير بالمضارع لعله لإفادة استمرار هذه الإرادة التكوينية ، ثم إن هذه الإرادة التكوينية لا تتنافى مع اختيارية العصمة عن الذنوب لإرادته تعالى طهارتهم مع وساطة اختيارهم كما لا يخفى . ثم إن طهارتهم ليست بمعنى إزالة الأمراض عنهم ، لأنه خارج عن منطق القرآن ، إذ القرآن ليس كتابا من الكتب الطبية ، بل كتاب سماوي نزل لهداية الناس إلى السعادة الواقعية ، فالمقصود هو طهارتهم مما صرح القرآن بكونه
هامش
( 1 ) غاية المرام : المقصد الثاني ص 293 ، الباب الثاني ح 6 .