شرح
يا علي هذا الآية فيك وفي سبطي والأئمة من ولدك ، فقلت : يا رسول الله
وكم الأئمة بعدك ؟ قال : أنت يا علي ، ثم الحسن والحسين ، وبعد الحسين علي
ابنه ، وبعد علي محمد ابنه ، وبعد محمد جعفر ابنه ، وبعد جعفر موسى ابنه ،
وبعد موسى علي ابنه ، وبعد علي محمد ابنه ، وبعد محمد علي ابنه ، وبعد علي
الحسن ابنه ، والحجة من ولد الحسن ، هكذا أسماؤهم مكتوبة على ساق
العرش ، فسألت الله تعالى عن ذلك ، فقال : يا محمد هذه الأئمة بعدك مطهرون
معصومون وأعداؤهم ملعونون ( 1 ) .
ثم إن معنى الآية بناء على كونه علة للنواهي المذكورة واضح ، فإنها تشهد
على مفروغية طهارة أهل البيت ، وبناء عليه فالإرادة تشريعية متعلقة بالنواهي
لداعي عدم تلوث طهارتهم المحرزة المعلومة ، وأما بناء على كون الآية جملة
معترضة في ضمن الآيات المذكورة ، فالإرادة متعلقة بإذهاب الرجس وتكون
تكوينية وعليه فمعنى الآية هو أنه تعالى حصر إرادته لإذهاب الرجس والتطهير
في أهل البيت ، ومن المعلوم أن هذه الإرادة ليست إلا إرادة تكوينية ، وإلا فلا
معنى للحصر ، لأن الإرادة التشريعية عامة ، ولا تختص بقوم دون قوم ، فإذا ثبت
أن الإرادة تكوينية فهي لن تتخلف عن المراد فإرادة التطهير مساوقة لطهارة
أهل البيت ، والتعبير بالمضارع لعله لإفادة استمرار هذه الإرادة التكوينية ، ثم
إن هذه الإرادة التكوينية لا تتنافى مع اختيارية العصمة عن الذنوب لإرادته
تعالى طهارتهم مع وساطة اختيارهم كما لا يخفى .
ثم إن طهارتهم ليست بمعنى إزالة الأمراض عنهم ، لأنه خارج عن منطق
القرآن ، إذ القرآن ليس كتابا من الكتب الطبية ، بل كتاب سماوي نزل
لهداية الناس إلى السعادة الواقعية ، فالمقصود هو طهارتهم مما صرح القرآن بكونه
هامش
( 1 ) غاية المرام : المقصد الثاني ص 293 ، الباب الثاني ح 6 .