تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
.
شرح
فليست الآية الكريمة إلا كقول القائل يا زوجة فلان ، لست كأزواج سائر الناس فتعففي وتستري ، وأطيعي الله تعالى ، إنما زوجك من بيت أطهار يريد الله حفظهم من الأدناس وصونهم عن النقائص ( 1 ) . فهذه الآية نزلت في حق الخمسة الطاهرة ، وأما ذكرها في ضمن هذه الآيات فلعله إما لما أشار إليه صاحب دلائل الصدق ، وعليه فلا تكون الجملة معترضة ، بل هي في حكم التعليل بالنسبة إلى ما أمر به زوجات النبي - صلى الله عليه وآله - فيكون شاهدا على وجود طهارة أهل البيت - عليهم السلام - لا اثباتها إذ المقصود على ما ذكر من قوله : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " أنه تعالى إنما يريد هذه النواهي ، لأن لا تتلوث ساحتهم المعلوم طهارتها بأفعالهن التي لا تناسب طهارة أهل البيت - عليهم السلام - ولعل ذكر اللام في ليذهب مما يؤيد هذا الاحتمال ، لتعلق الإرادة بالمحذوف ، وهو النواهي المذكورة لهذه الغاية وإلا فلا حاجة لتعلق الإرادة بالذهاب إلى اللام كما لا يخفى . وأما لما أشار إليه البعض الآخر كالأستاذ الشهيد المطهري - قدس سره - من أنها نزلت في حق الخمسة الطاهرة ، ولكن وضعت بين الآيات المذكورة ، لمصلحة حفظ الإسلام عن تبليغات سوء المنافقين وتمردهم وإعراضهم ، لان النبي - صلى الله عليه وآله - كان خائفا من التمرد الصريح عن الإسلام والقرآن الكريم ، لا من أن يذهبوا إلى التأويل مع قيام القرينة الداخلية والخارجية على المعنى المراد فجعلت الآية المذكورة وأشباهها كآية إكمال الدين في ضمن الآيات الأخر ، لأن يتمكن المخالف من التأويل ، ولا يضطر إلى الإعراض الصريح ، والتمرد الواضح ، فالجملة حينئذ تكون معترضة بين الآيات الأخرى
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 72