.
شرح
فليست الآية الكريمة إلا كقول القائل يا زوجة فلان ، لست كأزواج سائر
الناس فتعففي وتستري ، وأطيعي الله تعالى ، إنما زوجك من بيت أطهار يريد
الله حفظهم من الأدناس وصونهم عن النقائص ( 1 ) .
فهذه الآية نزلت في حق الخمسة الطاهرة ، وأما ذكرها في ضمن هذه
الآيات فلعله إما لما أشار إليه صاحب دلائل الصدق ، وعليه فلا تكون الجملة
معترضة ، بل هي في حكم التعليل بالنسبة إلى ما أمر به زوجات النبي - صلى
الله عليه وآله - فيكون شاهدا على وجود طهارة أهل البيت - عليهم السلام - لا
اثباتها إذ المقصود على ما ذكر من قوله : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا " أنه تعالى إنما يريد هذه النواهي ، لأن لا تتلوث
ساحتهم المعلوم طهارتها بأفعالهن التي لا تناسب طهارة أهل البيت - عليهم
السلام - ولعل ذكر اللام في ليذهب مما يؤيد هذا الاحتمال ، لتعلق الإرادة
بالمحذوف ، وهو النواهي المذكورة لهذه الغاية وإلا فلا حاجة لتعلق الإرادة
بالذهاب إلى اللام كما لا يخفى .
وأما لما أشار إليه البعض الآخر كالأستاذ الشهيد المطهري - قدس سره - من
أنها نزلت في حق الخمسة الطاهرة ، ولكن وضعت بين الآيات المذكورة ،
لمصلحة حفظ الإسلام عن تبليغات سوء المنافقين وتمردهم وإعراضهم ، لان
النبي - صلى الله عليه وآله - كان خائفا من التمرد الصريح عن الإسلام والقرآن
الكريم ، لا من أن يذهبوا إلى التأويل مع قيام القرينة الداخلية والخارجية على
المعنى المراد فجعلت الآية المذكورة وأشباهها كآية إكمال الدين في ضمن
الآيات الأخر ، لأن يتمكن المخالف من التأويل ، ولا يضطر إلى الإعراض
الصريح ، والتمرد الواضح ، فالجملة حينئذ تكون معترضة بين الآيات الأخرى
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 72