تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
إمامة أئمتنا بالنصوص المتواترة فلا محالة بحكم هذه الآية المباركة كانوا معصومين من أول حياتهم إلى مماتهم . ومنها : قوله تعالى : " أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 1 ) لتواتر الأخبار الدالة على نزولها في الخمسة الطاهرة ، وقد أورد جملة منها في غاية المرام ودلائل الصدق ، وقد صنف في تلك الآية كتب قيمة ( 2 ) . وهذه الأخبار المتواترة تشهد على أن المراد من أهل البيت هم أهل بيت النبوة لا الأزواج ولا مطلق الأنساب ، فالقول بأن سياق الآيات ، والمناسبة بينها يقتضي أنها نزلت في أزواج النبي مردود ، لأنه اجتهاد في قبال النصوص الصريحة الصحيحة ، هذا مضافا إلى أنه لو كانت نازلة في حق الأزواج لزم تأنيث الضمائر ، إذ في هذا الفرض ليس المخاطبون بها إلا الإناث . قال في دلائل الصدق بعد نقل هذا القول الفاسد ، وفيه أولا : أن مناسبة النظم لا تعارض ما تواتر بنزولها في الخمسة الطاهرين أو الأربعة خاصة . وثانيا : أنا نمنع المناسبة لتذكير الضمير بعد التأنيث ، ولتعدد الخطاب والمخاطب ، وإنما جعل سبحانه هذه الآية في أثناء ذكر الأزواج ، وخطابهن للتنبيه على أنه سبحانه إنما أمرهن ونهاهن وأدبهن إكراما لأهل البيت ، وتنزيها لهم ، عن أن تنالهم بسببهن وصمة وصونا لهم عن أن يلحقهم من أجلهن عيب ، ورفعا لهم عن أن يتصل بهم أهل المعاصي ، ولذا استهل سبحانه الآيات بقوله : " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء " ضرورة أن هذا التمييز إنما هو للاتصال بالنبي وآله ، لا لذواتهن ، فهن في محل ، وأهل البيت في محل آخر ،
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) راجع كتاب آية التطهير في أحاديث الفريقين وكتاب أصحاب الكساء وغيرهما .