شرح
وأن ذكر بعضهم أن المراد بالدابة في الآية ، خصوص الإنسان ، ولا يلزم
من شمول الأخذ والانتقام يوم القيامة لسائر الحيوان أن يساوي الإنسان في
الشعور والإرادة ، ويرقي الحيوان العجم إلى درجة الإنسان في نفسياته
وروحياته ، والضرورة تدفع ذلك ، والآثار البارزة منها ومن الإنسان تبطله ،
وذلك أن مجرد الاشتراك في الأخذ والانتقام ، والحساب والأجر ، بين الإنسان
وغيره لا يقضي بالمعادلة والمساواة من جميع الجهات ، كما لا يقتضي الاشتراك
في ما هو أقرب من ذلك ، بين أفراد الإنسان أنفسهم أن يجري حساب أعمالهم
من حيث المداقة والمناقشة مجرى واحدا ، فيوقف العاقل والسفيه والرشيد
والمستضعف في موقف واحد " ( 1 ) .
قال الفاضل المقداد - قدس سره - : " النقل الشريف دال على أنه ما من
دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من
شئ ثم إلى ربهم يحشرون ، فهؤلاء منهم من يحكم العقل بوجوب البعثة وهو
كل من له حق أو عليه حق للإنصاف والانتصاف ، ومنهم من لم يحكم بوجوبه
بل بجوازه كمن عدا هؤلاء " ( 2 ) .
وروي عن أبي ذر قال : " بينا أنا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ
انتطحت عنزان فقال النبي - صلى الله عليه وآله - : أتدرون فيما انتطحا ؟
فقالوا : لا ندري ، قال : لكن الله يدري وسيقضي بينهما " ( 3 ) .
قال العلامة المجلسي - قدس سره - : " وأما حشر الحيوانات فقد ذكره
المتكلمون من الخاصة والعامة على اختلاف منهم في كيفيته ، إلى أن قال :
أقول : الأخبار الدالة على حشرها عموما وخصوصا ، وكون بعضها مما يكون في
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 7 ص 76 - 77 .
( 2 ) اللوامع الإلهية : ص 377 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 256 .