تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
الجنة كثيرة سيأتي بعضها في باب الجنة ، وقد مر بعضها في باب الركبان يوم القيامة وغيره ، كقولهم - عليهم السلام - في مانع الزكاة ، تنهشه كل ذات ناب بنابها ويطؤه كل ذات ظلف بظلفها ، وروى الصدوق في الفقيه بإسناده عن السكوني بإسناده أن النبي - صلى الله عليه وآله - أبصر ناقة معقولة ، وعليها جهازها ، فقال أين صاحبها ؟ مروه فليستعد غدا للخصومة ، وروى فيه عن الصادق - عليه السلام - أنه قال : " أي بعير حج عليه ثلاث سنين ، يجعل من نعم الجنة ، وروي سبع سنين ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - : استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط ، وروي أن خيول الغزاة في الدنيا خيولهم في الجنة " ( 1 ) . العاشر : في تأثير الإيمان بالآخرة ، ولا يخفى أنه إذا علمنا بوجود الآخرة بعد الدنيا ، وأن أعمالنا في هذه الدنيا مضبوطة للمحاسبة في الآخرة ، ولا يمكن إخفاؤها ، وإذا علمنا أن الجزاء متناسب للأعمال ، وآخرتنا رهينة أعمالها ، ولا يعطى أحد فيها شئ من دون ملاحظة إيمانه ، وعمله في الدنيا ، وأنه لا مجال لأعمال القدرة في الآخرة ، بل المحاسبة والجزاء جرت من دون خطأ وانحراف ، وإذا آمنا بكل هذه الأمور ، واطمئنا بها ظهر أثره في أعمالنا وعقائدنا ، وأفكارنا ، ونياتنا ، ولذا أكد الأنبياء والأولياء على الإيمان بالآخرة ، واختص ثلث القرآن تقريبا بالآخرة وأحوالها ، والجنة والنار ، ومقامات الأولياء ، ودركات الجحيم ، والحساب والصراط وغيرها ، وأوصى النبي والأئمة الطاهرة - عليهم الصلاة والسلام - بذكر الموت والآخرة ، ومنه ورد عن النبي - صلى الله عليه وآله - : " أكيس الناس من كان أشد ذكرا للموت " ( 2 ) ثم كلما ازداد ذكر الموت والآخرة ازداد الصلاح والإصلاح ، ولذا عرف الله تعالى عباده الصالحين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 276 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 130 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 273 | السيد محسن الخرازي