تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
4
شرح
- دليل حب البقاء والخلود : ولا خفاء في كون الإنسان بالفطرة محبا للبقاء والخلود ، ولعله لذا تنافر الناس عن الموت لزعمهم أنه فناء ومناف لمحبوبهم الفطري من البقاء ، ويشهد أيضا على فطرية هذا الحب ، أن الحب المذكور لا يزول عن النفس بالعلم بفناء الدنيا ، هذه صغرى القياس ، وينضم إلى هذه الكبرى ، وهي أن كل ما كان فطريا فهو مطابق لواقع الأمر ، لأن الفطرة أثر الحكيم المتعال ، ولا يكون فعله تعالى لغوا وعبثا ، فكما أن غريزة الأكل والشرب والنكاح حاكية عن وجود ما يصلح للأكل والشرب والنكاح ، كذلك تشهد هذه المحبة الفطرية على وجود عالم آخر يصلح للبقاء والخلود . ولعل إليه يرجع ما ذكره شيخ مشايخنا آية الله الشيخ محمد علي الشاه آبادي - قدس سره - في " الإنسان والفطرة " حيث قال : " ويدل عليه عشق اللقاء والبقاء مع القطع بعدم البقاء مثل هذا البقاء الملكي ، والحياة الدنيوية مع عدم فتور العشق الكذائي ، فإنه بحكم الفطرة المعصومة ، ينكشف أن هناك عالما غير داثر ، وتلاقي معشوقك في مقعد صدق عند مليك مقتدر " ( 1 ) كما حكى الاستدلال به عن الحكيم المتأله آية الله السيد أبو الحسن الرفيعي ( 2 ) وغيره من الأعلام والفحول ، وكيف كان فمحبة البقاء آية وجود الآخرة ودليلها ، وإلا لزم الخلف في حكمته تعالى ، هذا مضافا إلى أن رحمته تعالى تقتضي إيصال كل شئ إلى ما يستحقه ، ورفع حاجة كل محتاج وعليه فهو تعالى يوصل كل محب للخلود والبقاء إلى محبوبه برحمته كما أفاده عز وجل بقوله : " قل لمن ما في
هامش
( 1 ) كتاب رشحات البحار ، كتاب الانسان والفطرة : ص 262 الطبع الجديد . ( 2 ) راجع تقريرات بحث شريف معاد : ص 5 - 8 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 270 | السيد محسن الخرازي