شرح
يحسن عند الاضطرار لكنه سبحانه لا يضطره ضرورة ، فلا يحسن منه خلف
الوعد في حال " ( 1 ) وقد أرشد إليه بقوله عز وجل : " ويستعجلونك بالعذاب ولن
يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كالألف سنة مما تعدون " ( 2 ) .
وعليه فصورة القياس هكذا : إن الله تعالى وعد بالثواب والعقاب
الاخرويين ، وبالجنة والنار ، وكل ما وعده الله آت ولا يخلفه الله تعالى ، فالجنة
والنار والثواب والعقاب الأخرويان حتميان ، ولا خلف فيهما .
وإليه أشار المحقق الطوسي في متن تجريد الاعتقاد حيث قال : " ووجوب
ايفاء الوعد . . . يقتضي وجوب البعث ، وقال الشارح العلامة في شرحه : إن الله
تعالى وعد بالثواب وتوعد بالعقاب ، مع مشاهدة الموت للمكلفين فوجب القول
بعودهم ، ليحصل الوفاء بوعده ووعيده " ( 3 ) .
وقال المحقق اللاهيجي - قدس سره - : " وليعلم أن . . . إيصال ثواب
وعقاب جسمانيين يتوقف لا محالة على إعادة البدن ، لأن اللذة والألم
الجسمانيين ، لا يمكن بدون وجود البدن ، ثم لا ينافي ثبوت اللذة والألم
الجسمانيين مع ثبوت اللذة والألم الروحانيين ، كما هو مذهب المحققين ، الذين
قالوا بتجرد النفس الناطقة ، فالحق هو ثبوت الثواب والعقاب الروحانيين
والجسمانيين ، أما الروحاني : فهو بناء على تجرد النفس الناطقة وبقائها بعد
مفارقتها عن البدن والتذاذه بالكمالات الحاصلة له من ناحية العلم والعمل ،
وتألمه عن ضده الكمالات المذكورة ، وأما الجسماني : فهو بناء على وجوب
الإيفاء بالوعد والوعيد الموجبين لإيصال الثواب والعقاب الجسمانيين " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 16 ص 163 .
( 2 ) الحج : 47 .
( 3 ) شرح تجريد الاعتقاد : ص 405 الطبع الجديد .
( 4 ) سرمايه ايمان : ص 160 الطبع الجديد .