تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
يحسن عند الاضطرار لكنه سبحانه لا يضطره ضرورة ، فلا يحسن منه خلف الوعد في حال " ( 1 ) وقد أرشد إليه بقوله عز وجل : " ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كالألف سنة مما تعدون " ( 2 ) . وعليه فصورة القياس هكذا : إن الله تعالى وعد بالثواب والعقاب الاخرويين ، وبالجنة والنار ، وكل ما وعده الله آت ولا يخلفه الله تعالى ، فالجنة والنار والثواب والعقاب الأخرويان حتميان ، ولا خلف فيهما . وإليه أشار المحقق الطوسي في متن تجريد الاعتقاد حيث قال : " ووجوب ايفاء الوعد . . . يقتضي وجوب البعث ، وقال الشارح العلامة في شرحه : إن الله تعالى وعد بالثواب وتوعد بالعقاب ، مع مشاهدة الموت للمكلفين فوجب القول بعودهم ، ليحصل الوفاء بوعده ووعيده " ( 3 ) . وقال المحقق اللاهيجي - قدس سره - : " وليعلم أن . . . إيصال ثواب وعقاب جسمانيين يتوقف لا محالة على إعادة البدن ، لأن اللذة والألم الجسمانيين ، لا يمكن بدون وجود البدن ، ثم لا ينافي ثبوت اللذة والألم الجسمانيين مع ثبوت اللذة والألم الروحانيين ، كما هو مذهب المحققين ، الذين قالوا بتجرد النفس الناطقة ، فالحق هو ثبوت الثواب والعقاب الروحانيين والجسمانيين ، أما الروحاني : فهو بناء على تجرد النفس الناطقة وبقائها بعد مفارقتها عن البدن والتذاذه بالكمالات الحاصلة له من ناحية العلم والعمل ، وتألمه عن ضده الكمالات المذكورة ، وأما الجسماني : فهو بناء على وجوب الإيفاء بالوعد والوعيد الموجبين لإيصال الثواب والعقاب الجسمانيين " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 16 ص 163 . ( 2 ) الحج : 47 . ( 3 ) شرح تجريد الاعتقاد : ص 405 الطبع الجديد . ( 4 ) سرمايه ايمان : ص 160 الطبع الجديد .