تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
بهذه الخصيصة وقال عز وجل : " واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب اولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكري الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار " ( 1 ) . وفي هذه الآية الكريمة أيضا دلالة على أن إخلاص العباد وجعلهم من المخلصين ، بفتح اللام - بواسطة هذه الخصيصة والصفة المباركة ، وكيف كان فيكفي في أهمية ذكر الآخرة أن الإنذار والتبشير كان من أصول دعوة الأنبياء والمرسلين ، فمن أراد إصلاح نفسه وغيره فعليه بذكر الموت والآخرة وأحوالها ، وعليه أن يقتفي بالقرآن الكريم وبالأنبياء العظام وبالأولياء الكرام في تربية الناس وإصلاحهم ، بأن ينذرهم ويبشرهم كما كانت تلك سيرة العلماء الأبرار . إذ علة انحراف الجوامع البشرية في يومنا هذا هي الغفلة عن الله وعن الآخرة ، ولا يرتفع الانحراف والسقوط إلا بإزالة هذه العلة ، ولا تزول هذه العلة ، إلا بذكر الآخرة ، والالتفات المستمر إليها ، كما قال الله تبارك وتعالى : " وذكر فإن الذكري تنفع المؤمنين " ( 2 ) . فمن طلب الجنة ومقاماتها فعليه بالإيمان الخالص وبالأخلاق الحسنة وبالأعمال الصالحة ، لأن الجنة ومقاماتها حصيلة هذه الأمور والدنيا - كما اشتهر عن النبي - صلى الله عليه وآله - مزرعة الآخرة ، لأن زاد الآخرة لا يمكن تحصيله إلا في هذه الدنيا ، كما قال مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - : " الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار فخذوا من ممركم لمقركم " ( 3 ) وقال أيضا : " فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا " ( 4 ) ومن المعلوم أن رجاء الآخرة بدون
هامش
( 1 ) ص : 45 - 47 . ( 2 ) الذاريات : 55 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 73 ص 134 . ( 4 ) نهج البلاغة فيض الاسلام : ج 1 ص 144 ، الخطبة 63 .