تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون " ( 1 ) ، وغير ذلك من الآيات . ثم إن هذا الدليل لا يثبت إلا المعاد للمكلفين والعاملين ، فإن محدودة كل برهان تابع لحد وسطه ، والحد الوسط في هذا البرهان ، هو العدل ، وهو لا يكون إلا في موارد استحقاق الجزاء بالطاعة أو المخالفة ، وهما من أفعال المكلفين ، فتسوية المطيع مع المسئ ، تنافي العدالة ، أو في موارد ظلم بعض العباد على بعض آخر ، فإن مقتضى العدل هو استيفاء حق المظلوم من الظالم ، فكل موارد العدل من موارد التكليف ، وعليه فلا يشمل هذا الدليل معاد غير المكلفين . 3 - دليل الوعد : هذا الدليل مركب من الدليل الشرعي والعقلي ، إذ الجزء الأول منه شرعي ، وهو الآيات الدالة على الوعد بالثواب والعقاب ، وبالجنة والنار ، منها : قوله تعالى : " إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون " ( 2 ) ، ولما كان الوعد بهما مكررا وشايعا صار عنوان اليوم الموعود من عناوين يوم القيامة كما سرح به في قوله تعالى : " والسماء ذات البروج واليوم الموعود " ( 3 ) . والجزء الثاني منه عقلي ، وهو أن الله تعالى لا يخلف الوعد ، لأن الخلف ناش عن النقص ، وهو تعالى لا نقص فيه ، أو ناش عن الاضطرار والضرورة ، وهو أيضا لا مورد له في حقه ، لأنه سبحانه لا يضطره ضرورة ، ولذا قال العلامة الطباطبائي - قدس سره - : " وخلف الوعد وإن لم يكن قبيحا بالذات لأنه ربما
هامش
( 1 ) الجاثية : 21 . ( 2 ) يونس : 4 . ( 3 ) البروج : 2 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 268 | السيد محسن الخرازي