شرح
الظاهرية ، وهي الشرايع الإلهية تنزل بالوحي على النبي وتنتشر منه ، وبتوسطه
إلى الناس وفيهم ، والامام دليل هاد للنفوس إلى مقاماتها كما أن النبي دليل
يهدي الناس إلى الاعتقادات الحقة والأعمال الصالحة ( 1 ) ، ثم إن ما ذكره
العلامة الطباطبائي - قدس سره - يكون في مقام الفرق بين الامام والنبي فلا
ينافي ما أشرنا إليه من اجتماع وظائف النبي - صلى الله عليه وآله - عدا تلقي
الوحي في الامام مع وظائفه ، كما عرفت من أن أئمتنا - عليهم السلام - يقومون
مقام النبي - صلى الله عليه وآله - في وظائفه وعليه فلا تنحصر وظائفهم في
الهداية المعنوية كما لا يخفي .
وكيف كان فالامامة كالنبوة لطف مضاعف فإنها لطف في لطف من
دون فرق بين كونه ممكنا أو مقربا أو أصلح ، ومما ذكر يظهر ما في اقتصارهم
على الزعامة السياسية في مقام بيان إثبات كون الإمامة لطفا كما في شرح تجريد
الاعتقاد وشرح الباب الحادي عشر ( 2 ) ، مع أنها شأن من شؤون الإمامة وشطر
منها ، كما يظهر أيضا مما ذكر ، ما في اكتفاء بعض آخر على ذكر فائدة حفظ
الشريعة الواصلة عن النبي - صلى الله عليه وآله - عن التحريف والتغير في مقام
بيان فوائد وجود الامام مع أنه نوع من أنواع لطف وجود الامام فلا تغفل .
المقام السابع : في لزوم الإمامة : وقد عرفت أن الإمامة بالمعنى الذي لها عند
الشيعة هي كالنبوة فكما أن النبوة لطف ورحمة ، كذلك الإمامة فإذا ظهر كونها
لطفا ، والمفروض أنه لا يقترن بمانع يمنع عنه ، فهو مقتضى علمه تعالى بالنظام
الأحسن وإطلاق كماله وحكمته تعالى ، وعليه فيصدر عنه تعالى ، وإلا لزم أن
يكون جاهلا بالنظام الأحسن ، أو لزم عدم كونه تعالى كمالا مطلقا وحكيما ،
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 14 ص 333 .
( 2 ) راجع شرح تجريد الاعتقاد : ص 362 الطبع الحديث ، شرح الباب الحادي عشر : ص 40 الطبع
الحديث .