تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
النفس ما دامت تكون بالقوة يمكن لها اكتساب أي مرتبة شاءت لمكان استعدادها قبل صيرورتها بالفعل شيئا من الأشياء المتحصلة ، وأما إذا صارت مصورة بصورة فعلية ، واستحكمت فعليتها ورسوخها ، وقوي تعلقها ، ولصوقها بالنفس ، فاستقرت على تلك المرتبة ، وبطل عنها استعداد الانتقال من النقص إلى الكمال ، والعبور من حال إلى حال ، فإن الرجوع إلى الفطرة الأولى ، والعود إلى مرتبة التراب ، والهيولاني ، كما في قوله تعالى : " ليتني كنت ترابا " مجرد تمني أمر مستحيل كما مر ، والمحال غير مقدور عليه ( 1 ) . هذا مضافا إلى احتفاف الدنيا بأنواع المصيبات والآلام التي لا تكون معها لائقة لجزاء الأولياء والأنبياء والصالحين ، بل المناسب لهم هو جزاؤهم بما لا يحتف بهذه المكاره والمصائب ، وهو لا يكون إلا الآخرة ، على أن مجازاة الكفرة والعصاة بدون تنبههم بما فعلوا في الدورات السابقة ، ليست بمجازاة ، فالتناسخ لا يمكن أولا ، وعلى فرض إمكانه قامت الضرورة على خلافة ثانيا . هذا مضافا إلى عدم مناسبتها للجزاء بالنسبة إلى الصالحين ، لاحتفافها بالمكاره ، وبالنسبة إلى الصالحين لغفلتهم عن المكافاة ، ومضافا إلى ما أفاد بعض أساتيذنا مد ظله ، من أن الجزاء هو النعمة المحضة التي لا يشوبها تكليف ، ومسؤولية ، والنعم الدنيوية ليست كذلك ، لعدم خلوها عن التكاليف ، والمسؤولية كما لا يخفى . فإذا عرفت هذه المقدمات ظهر لك أن عدالته تعالى ، تقتضي المعاد ، وهو أمر أرشد إليه القرآن الكريم في ضمن آيات عديدة ، منها : قوله تعالى : " ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المبدأ والمعاد : ص 253 - 254 . ( 2 ) إبراهيم : 42 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 266 | السيد محسن الخرازي