تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
حتى يتكامل الجزاء ، فمن كان صالحا يعود بعد موته في بدن يعيش عيشا مباركا ، ومن كان طالحا يعود بعد موته في بدن يعيش عيش سوء ، وهذا أمر واسع ، ولا يكون محدودا ، وإنما يتكرر بحسب ما يستحقه ، وعليه فيجزي كل عامل بجزاء عمله ومعه لا تسوية ولا تقديم للفرقة الظالمة على خلافه ، فلا مجال لاحتماله ، فهو مفروض العدم ، هذا مضافا إلى عدم إمكانه لوجوه كثيرة ، منها : ان النفس بخروج البدن السابق من القوة إلى الفعلية ، قد خرجت من القوة إلى الفعلية ، فلو تعلقت بعد خروجها عن البدن السابق إلى بدن آخر ، لكانت النفس في مرتبة الفعلية ، والبدن الذي تعلقت به كالجنين مثلا في مرتبة القوة ، فيلزم عدم تكافؤهما في مرتبة القوة والفعلية ( 1 ) . ومنها : أن انتقال النفس المستنسخة إلى نطفة مستعدة ، لا يمنع فيضان النفس الابتدائية ، فيلزم اجتماع النفسين في بدن واحد ، وهو مستحيل لامتناع كون الشئ ذا ذاتين ، أعني ذا نفسين ، وما من شخص إلا وهو يشعر بنفس واحدة له ( 2 ) . ومنها : ما أشار إليه العلامة الطباطبائي - قدس سره - في تفسيره حيث قال : " إن التناسخ وهو تعلق النفس المستكملة بنوع كمالها بعد مفارقتها البدن ببدن آخر محال ، فإن هذه البدن إن كان ذا نفس استلزم التناسخ تعلق نفسين ببدن واحدة ، وهو وحدة الكثير ، وكثرة الواحد ، وإن لم تكن ذا نفس استلزم رجوع ما بالفعل إلى القوة " ( 3 ) . ويمكن إيضاح امتناع رجوع ما بالفعل إلى القوة بما في المبدأ والمعاد ، من أن
هامش
( 1 ) راجع درر الفوائد : ج 2 ص 393 - 394 . ( 2 ) المبدأ والمعاد : ص 238 . ( 3 ) تفسير الميزان : ج 1 ص 211 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 265 | السيد محسن الخرازي