تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
لقد جاهد الأئمة - عليهم السلام - في إبعاد من يتصل بهم عن التعاون مع الظالمين ، وشددوا على أوليائهم في مسايرة أهل الظلم والجور وممالاتهم ، ولا يحصى ما ورد عنهم في هذا الباب ، ومن ذلك ما كتبه الإمام زين العابدين - عليه السلام - إلى محمد بن مسلم الزهري بعد أن حذره عن إعانة الظلمة على ظلمهم : " أوليس بدعائهم إياك حين دعوك جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلما إلى ضلالتهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكا سبيلهم . يدخلون بك الشك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم . فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم واختلاف الخاصة والعامة إليهم ، فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك ، وما أيسر ما عمرو لك في جنب ما خربوا عليك . فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك ، وحاسبها حساب رجل مسؤول . . . " ( 1 ) . ما أعظم كلمة " وحاسبها حساب رجل مسؤول " فإن الإنسان حينما يغلبه هواه يستهين في أغوار مكنون سره بكرامة نفسه ، بمعنى أنه لا يجده مسؤولا عن أعماله ، ويستحقر ما يأتي به من أفعال ، ويتخيل أنه ليس بذلك الذي يحسب له الحساب على ما يرتكبه ويقترفه ، أن هذا من أسرار النفس الإنسانية الأمارة ، فأراد الإمام أن ينبه الزهري على هذا السر النفساني في دخيلته الكامنة ، لئلا يغلب عليه الوهم فيفرط في مسؤوليته عن نفسه . وأبلغ من ذلك في تصوير حرمة معاونة الظالمين حديث صفوان
هامش
( 1 ) راجع تحف العقول : ص 66 .