5 - عقيدتنا في الجور والظلم
من أكبر ما كان يعظمه الأئمة - عليهم السلام - على الإنسان من
الذنوب العدوان على الغير والظلم للناس ، وذلك اتباعا لما جاء في
القرآن الكريم من تهويل الظلم واستنكاره ، مثل قوله تعالى : " ولا
تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه
الأبصار " .
وقد جاء في كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - ما يبلغ الغاية في
بشاعة الظلم والتنفير منه ، كقوله وهو الصادق المصدق من كلامه في
نهج البلاغة برقم 219 : " والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت
أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت " . وهذا
غاية ما يمكن أن يتصوره الإنسان في التعفف عن الظلم والحذر من الجور
واستنكار عمله ، أنه لا يظلم " نملة " في قشرة شعيرة وإن أعطي الأقاليم
السبعة . فكيف حال من يلغ في دماء المسلمين وينهب أموال الناس
ويستهين في أعراضهم وكراماتهم ؟ كيف يكون قياسه إلى فعل أمير
المؤمنين ؟ وكيف تكون منزلته من فقهه صلوات الله عليه ؟ إن هذا هو
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 215
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢١٥