تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الأدب الإلهي الرفيع الذي يتطلبه الدين من البشر . نعم ، إن الظلم من أعظم ما حرم الله تعالى ، فلذا اخذ من أحاديث آل البيت وأدعيتهم المقام الأول في ذمه وتنفير أتباعهم عنه . وهذه سياستهم - عليهم السلام - وعليها سلوكهم حتى مع من يعتدي عليهم ويجترئ على مقامهم . وقصة الإمام الحسن - عليه السلام - معروفة في حلمه عن الشامي الذي اجترأ عليه وشتمه ، فلاطفه الإمام وعطف عليه ، حتى أشعره بسوء فعلته . وقد قرأت آنفا في دعاء سيد الساجدين من الأدب الرفيع في العفو عن المعتدين وطلب المغفرة لهم . وهو غاية ما يبلغه السمو النفسي والإنسانية الكاملة ، وإن كان الاعتداء على الظالم بمثل ما اعتدى جائزا في الشريعة وكذا الدعاء عليه جائز مباح ، ولكن الجواز شئ والعفو الذي هو من مكارم الأخلاق شئ آخر ، بل عند الأئمة أن المبالغة في الدعاء على الظالم قد تعد ظلما ، قال الصادق - عليه السلام - : " إن العبد ليكون مظلوما فما يزال يدعو حتى يكون ظالما " . إي حتى يكون ظالما في دعائه على الظالم بسبب كثرة تكراره . يا سبحان الله ! أيكون الدعاء على الظالم إذا تجاوز الحد ظلما ؟ إذن ما حال من يبتدئ بالظلم والجور ، ويعتدي على الناس ، أو ينهش أعراضهم ، أو ينهب أموالهم أو يمشي عليهم عند الظالمين ، أو يخدعهم فيورطهم في المهلكات أو ينبزهم ويؤذيهم ، أو يتجسس عليهم ؟ ما حال أمثال هؤلاء في فقه آل البيت عليهم السلام ؟ إن أمثال هؤلاء أبعد الناس عن الله تعالى ، وأشدهم إثما وعقابا ، وأقبحهم أعمالا وأخلاقا .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 216 | السيد محسن الخرازي