تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
هذا الجزء من العالم أو ذاك ، لأن رسالته التي ادخر لها من قبل الله سبحانه وتعالى ، هي تغيير العالم تغييرا شاملا واخراج البشرية كل البشرية من ظلمات الجور إلى نور العدل ، وعملية التغيير الكبرى هذه لا يكفي في ممارستها مجرد وصول الرسالة والقائد الصالح ، وإلا لتمت شروطها في عصر النبوة بالذات ، وإنما تتطلب مناخا عالميا مناسبا وجوا عاما مساعدا يحقق الظروف الموضوعية المطلوبة لعملية التغيير العالمية . فمن الناحية البشرية يعتبر شعور إنسان الحضارة بالنفاد عاملا أساسيا في خلق ذلك المناخ المناسب لتقبل رسالة العدل الجديدة ، وهذا الشعور بالنفاد يتكون ويترسخ من خلال التجارب الحضارية المتنوعة التي يخرج منها إنسان الحضارة مثقلا بسلبيات ما بني مدركا حاجته إلى العون متلفتا بفطرته إلى الغيب أو إلى المجهول " ( 1 ) . هنا سؤال وهو : إنا نسلم أن القيام بالعدل العالمي يتوقف على قبول الناس لذلك وقبولهم يرتبط بشعور حاجتهم إلى الاستمداد من الغيب ، ولكن ذلك لا يوجه غيبته عن الناس ، لإمكان أن يعيش بينهم ، ويصير حتى يجد الظرف الصالح لإقامة العدل الإلهي . والجواب عنه : أن الإمام - عليه السلام - إن ظهر قبل الموعد فإن اتقى عن حكومة الجور فهو لا يناسبه ، وإن لم يتق فهم قتلوه ، فالغيبة مانعة عن قتله ، وهذا أمر تدل عليه الأخبار : منها : ما عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : " قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : لابد للغلام من غيبة ، فقيل له ، ولم يا رسول الله ؟ قال : يخاف القتل " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحث حول المهدي : ص 79 - 80 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 90 .