تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
العالمي الإلهي من ناحية الرجل الإلهي ، ولما يحصل هذا النصاب وإن قرب الناس إلى قبوله ، لازدياد إحساس أن البشر من دون إمداد غيبي لا يتمكن من الإصلاح العالمي ولو أخذوا بالمؤتمرات والمجالس المعدة للقيام بالعدل والإصلاح ، فإن هذه المؤتمرات والمجالس عجزت عن ذلك المقصد العالي ، لأنهم ليسوا أهلا له . هذا مضافا إلى سلطة المفسدين من الدول القوية عليهم ، ولذلك بسط الظلم والفساد في النظام العالمي ، وكما ازدادت الأيام زادت المفاسد والمظالم في أقطار الأرض ، ولا ترفع تلك إلا بأن يرجع أهل العالم في أقطار الأرض عن انحرافهم إلى الصراط المستقيم ، ويستعدون لقبول العدل الإلهي العالمي حتى يظهر الله تعالى وليه الأعظم - أرواحنا فداه - لإقامة العدل وإزالة الجور ، وإليه يؤول ما أشار إليه المحقق اللاهيجي - قدس سره - حيث قال : إذا كان الإمام المعصوم موجودا وغائبا فليس علينا بيان سبب غيبته بالتفصيل ، نعم يعلم إجمالا أن السبب في غيبته ليس من جانبه ، لأنه معصوم ، ويمتع ترك الواجب منه ، مع أن الظهور والقيام بأمر الإمامة وإقامة الشرايع من الواجبات ، فسبب غيبة الإمام من طرف رعيته لعدم نصرتهم إياه ، فإذا تحققت مظنة النصرة من قبل الرعية وجب ظهوره ( 1 ) . ولقد أفاد وأجاد الشهيد السيد محمد باقر الصدر - قدس سره - حيث قال : " وعلى هذا الضوء ندرس موقف الإمام المهدي - عليه السلام - لنجد أن عملية التغيير التي أعد لها ترتبط من الناحية التنفيذية كأي عملية تغيير اجتماعي أخرى ، بظروف موضوعية تساهم في توفير المناخ الملائم لها ، ومن هنا كان من الطبيعي أن توقت وفقا لذلك ، ومن المعلوم أن المهدي لم يكن أعد نفسه لعمل اجتماعي محدود ولا لعملية تغيير تقتصر على
هامش
( 1 ) سرمايه ايمان : ص 152 .