شرح
العالمي الإلهي من ناحية الرجل الإلهي ، ولما يحصل هذا النصاب وإن قرب
الناس إلى قبوله ، لازدياد إحساس أن البشر من دون إمداد غيبي لا يتمكن من
الإصلاح العالمي ولو أخذوا بالمؤتمرات والمجالس المعدة للقيام بالعدل
والإصلاح ، فإن هذه المؤتمرات والمجالس عجزت عن ذلك المقصد العالي ،
لأنهم ليسوا أهلا له .
هذا مضافا إلى سلطة المفسدين من الدول القوية عليهم ، ولذلك بسط
الظلم والفساد في النظام العالمي ، وكما ازدادت الأيام زادت المفاسد والمظالم
في أقطار الأرض ، ولا ترفع تلك إلا بأن يرجع أهل العالم في أقطار الأرض عن
انحرافهم إلى الصراط المستقيم ، ويستعدون لقبول العدل الإلهي العالمي حتى
يظهر الله تعالى وليه الأعظم - أرواحنا فداه - لإقامة العدل وإزالة الجور ، وإليه
يؤول ما أشار إليه المحقق اللاهيجي - قدس سره - حيث قال : إذا كان الإمام
المعصوم موجودا وغائبا فليس علينا بيان سبب غيبته بالتفصيل ، نعم يعلم
إجمالا أن السبب في غيبته ليس من جانبه ، لأنه معصوم ، ويمتع ترك الواجب
منه ، مع أن الظهور والقيام بأمر الإمامة وإقامة الشرايع من الواجبات ، فسبب
غيبة الإمام من طرف رعيته لعدم نصرتهم إياه ، فإذا تحققت مظنة النصرة من
قبل الرعية وجب ظهوره ( 1 ) . ولقد أفاد وأجاد الشهيد السيد محمد باقر الصدر
- قدس سره - حيث قال : " وعلى هذا الضوء ندرس موقف الإمام المهدي
- عليه السلام - لنجد أن عملية التغيير التي أعد لها ترتبط من الناحية التنفيذية
كأي عملية تغيير اجتماعي أخرى ، بظروف موضوعية تساهم في توفير المناخ
الملائم لها ، ومن هنا كان من الطبيعي أن توقت وفقا لذلك ، ومن المعلوم أن
المهدي لم يكن أعد نفسه لعمل اجتماعي محدود ولا لعملية تغيير تقتصر على
هامش
( 1 ) سرمايه ايمان : ص 152 .