شرح
قال - : فدخلوا على أبي جعفر - رضي الله عنه - فقالوا له : إن حدث أمر فمن يكون
مكانك ؟ فقال لهم : هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي ،
القائم مقامي ، والسفير بينكم وبين صاحب الأمر ، والوكيل له ، والثقة الأمين ،
فارجعوا إليه في أموركم ، وعولوا عليه في مهماتكم فبذلك أمرت ، وقد بلغت .
إلى أن قال الشيخ : وكان أبو القاسم - رحمه الله - من أعقل الناس عند
المخالف والموافق - إلى أن قال - : وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد
السمري - رضي الله عنه - فقام بما كان إلى أبي القاسم فلما حضرته الوفاة
حضرت الشيعة عنده ، وسألته عن الموكل بعده ، ولمن يقوم مقامه ؟ فلم يظهر
شيئا من ذلك وذكر أنه لم يؤمر بأن يوصي إلى أحد بعده في هذا الشأن إلى أن
قال : فأخرج إلى الناس توقيعا قبل وفاته نسخته :
بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري ، أعظم الله أجر إخوانك
فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد ،
فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله
تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا ،
وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج
السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
قال الشيخ : قال راوي الخبر : فنسخنا هذا التوقيع ، وخرجنا من عنده ،
فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيك من
بعدك ؟ فقال : لله أمر هو بالغه وقضى ، فهذا آخر كلام سمع منه رضي الله
عنه وأرضاه " ( 1 ) .
فالمستفاد من ملاحظة الكلمات المذكورة هو ظهور تسالم الشيعة على نيابتهم
هامش
( 1 ) راجع البحار : ج 51 ص 344 - 361 .