تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
الخاصة ، ووجه ذلك : ما عرفت من ظهور الكرامات والمعجزات على أيديهم بحيث يكشف عن صلتهم مع الإمام الثاني عشر أرواحنا فداه . هذا مضافا إلى ما ورد في وثاقتهم وجلالتهم ، وكيف كان فقد تمهدت جامعة الشيعة بعد مضي زمان النواب الأربعة أن تصطبر لطيلة الغيبة الكبرى لإمامها الثاني عشر - أرواحناه فداه - حتى يظهر بإذن الله تعالى . سادسها : أن السبب في الغيبة ليس من ناحية الله تعالى ولا من ناحية الإمام الثاني عشر - عليه السلام - لأن كمال لطفه تعالى يقتضي ظهور وليه ، كما أن مقتضى عصمة الإمام الثاني عشر - أرواحنا فداه - هو أن لا يغيب عن وظائفه وهداية الناس وإرشادهم ، ولذلك قال المحقق الخواجة نصير الدين الطوسي - قدس سره - على ما حكي عنه : " ليست غيبة المهدي - عليه السلام - من الله سبحانه ، ولا منه - عليه السلام - بل من المكلفين والناس ، وهي من غلبة الخوف وعدم تمكين الناس من إطاعة الإمام ، فإذا زال سبب الغيبة وقع الظهور " ( 1 ) . وأيضا قال الفاضل المقداد : " وأما سبب خفائه : فأما لمصلحة استأثر الله بعلمها ، أو لكثرة العدوة ، وقلة الناصر ، لأن حكمته تعالى وعصمته - عليه السلام - لا يجوز معهما منع اللطف ، فيكون من الغير المعادي ، وذلك هو المطلوب " ( 2 ) . ويؤيد ذلك ما ورد عن مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال : " واعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة لله ، ولكن الله سيعمي خلقه منها بظلمهم وجورهم ، وإسرافهم على أنفسهم " ( 3 ) . فالغيبة ناشئة من تقصير الناس ، وقد يوجه ذلك بأن إقامة العدل العام العالمي تتوقف على قبول نصاب من عامة الناس في أقطار العالم لإقامة العدل
هامش
( 1 ) راجع رسالة الإمامة الفصل الثالث : ص 25 نقلا عن كتاب نويد أمن وأمان . ( 2 ) شرح الباب الحادي عشر : ص 52 الطبع الجديد . ( 3 ) مكيال المكارم : ج 1 ص 132 الطبع الحديث