شرح
الخاصة ، ووجه ذلك : ما عرفت من ظهور الكرامات والمعجزات على أيديهم
بحيث يكشف عن صلتهم مع الإمام الثاني عشر أرواحنا فداه .
هذا مضافا إلى ما ورد في وثاقتهم وجلالتهم ، وكيف كان فقد تمهدت
جامعة الشيعة بعد مضي زمان النواب الأربعة أن تصطبر لطيلة الغيبة الكبرى
لإمامها الثاني عشر - أرواحناه فداه - حتى يظهر بإذن الله تعالى .
سادسها : أن السبب في الغيبة ليس من ناحية الله تعالى ولا من ناحية
الإمام الثاني عشر - عليه السلام - لأن كمال لطفه تعالى يقتضي ظهور وليه ، كما
أن مقتضى عصمة الإمام الثاني عشر - أرواحنا فداه - هو أن لا يغيب عن وظائفه
وهداية الناس وإرشادهم ، ولذلك قال المحقق الخواجة نصير الدين الطوسي
- قدس سره - على ما حكي عنه : " ليست غيبة المهدي - عليه السلام - من الله
سبحانه ، ولا منه - عليه السلام - بل من المكلفين والناس ، وهي من غلبة الخوف
وعدم تمكين الناس من إطاعة الإمام ، فإذا زال سبب الغيبة وقع الظهور " ( 1 ) .
وأيضا قال الفاضل المقداد : " وأما سبب خفائه : فأما لمصلحة استأثر الله
بعلمها ، أو لكثرة العدوة ، وقلة الناصر ، لأن حكمته تعالى وعصمته - عليه السلام -
لا يجوز معهما منع اللطف ، فيكون من الغير المعادي ، وذلك هو المطلوب " ( 2 ) .
ويؤيد ذلك ما ورد عن مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال :
" واعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة لله ، ولكن الله سيعمي خلقه منها
بظلمهم وجورهم ، وإسرافهم على أنفسهم " ( 3 ) .
فالغيبة ناشئة من تقصير الناس ، وقد يوجه ذلك بأن إقامة العدل العام
العالمي تتوقف على قبول نصاب من عامة الناس في أقطار العالم لإقامة العدل
هامش
( 1 ) راجع رسالة الإمامة الفصل الثالث : ص 25 نقلا عن كتاب نويد أمن وأمان .
( 2 ) شرح الباب الحادي عشر : ص 52 الطبع الجديد .
( 3 ) مكيال المكارم : ج 1 ص 132 الطبع الحديث