شرح
شيعته فجأة ، وشعروا بالانقطاع عن قيادتهم الروحية والفكرية سببت هذه
الغيبة المفاجأة ، الإحساس بفراغ دفعي هائل قد يعصف بالكيان كله ،
ويشتت شمله ، فكان لابد من تمهيد لهذه الغيبة لكي تألفها هذه القواعد
بالتدريج ، وتكيف نفسها شيئا على أساسها ، وكان هذا التمهيد هو الغيبة
الصغرى ، التي اختفى فيها الإمام المهدي عن المسرح العام ، غير أنه كان دائم
الصلة بقواعد وشيعته عن طريق وكلائه ونوابه ، والثقات من أصحاب ، الذين
يشكلون همزة الوصل بينه وبين الناس المؤمنين بخطه الإمامي " ( 1 ) .
ثم إن النواب الخاصة في الغيبة الصغرى أربعة ، وهم : أبو عمرو عثمان بن
سعيد العمري ( بفتح العين وسكون الميم ) وأبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد
العمري وأبو القاسم حسين بن روح النوبختي وأبو الحسن علي بن محمد
السمري ، وهم الأجلاء الكرام والوجوه المظام .
قال الشيخ الطوسي - قدس سره - : " فأما السفراء الممدوحون في زمان
الغيبة ، فأولهم من نصبه أبو الحسن علي بن محمد العسكري ، وأبو محمد الحسن
بن علي بن محمد ابنه - عليه السلام - وهو الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن
سعيد العمري ، وكان أسديا إلى أن نقل في حقه عن الإمام علي بن محمد
الهادي - صلوات الله عليه - أنه قال : هذا أبو عمرو الثقة الأمين ما قاله لكم
فعني يقوله ، وما أداه إليكم فعني يؤديه ، وإلى أن نقل في حقه وابنه عن أبي
محمد الحسن - عليه السلام - واشهدوا على أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي ،
وأن ابنه محمدا وكيل ابني مهديكم - إلى أن قال - : وكانت توقيعات صاحب
الأمر - عليه السلام - تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمد بن
عثمان إلى شيعته وخواص أبيه أبي محمد بالأمر والنهي والأجوبة عما تسأل
هامش
( 1 ) بحث حول المهدي : ص 68 .