شرح
فقلت يا رب من هذا ؟ ومن هؤلاء ؟ فنوديت يا محمد هذا نور علي وفاطمة ،
وهذا نور سبطيك الحسن والحسين ، وهذه أنوار الأئمة بعدك من ولد الحسين
مطهرون معصومون ، وهذا الحجة الذي يملأ الأرض ( الدنيا نخ ) قسطا ،
وعدلا ( 1 ) .
وعليه ففكرة ظهور الإمام الثاني عشر أرواحنا فداه - وغلبته على الظلم
والجور ، وإقامة للعدل والقسط والحكومة الإلهية الإسلامية في جميع أقطار
الأرض ، أمر سماوي أخبر به الأنبياء السابقة ونبينا محمد - صلى الله عليه وآله -
والأئمة الأطهار - صلوات الله عليهم - بالتواتر ، ووقع كما أخبروا من دون ريب وشبهة
، بل يمكن إقامة البرهان عليه بما يلي :
قال العلامة الطباطبائي - قدس سره - : في " الشيعة في الاسلام " تحت عنوان
بحث في ظهور المهدي - عجل الله فرجه - من وجهة نظر العامة : وكما أشرنا في
بحث النبوة والإمامة وفقا لقانون الهداية الجارية في جميع أنواع الكائنات ، فالنوع
الإنساني منه مجهز بحكم الضرورة بقوة ( قوة الوحي والنبوة ) ترشده إلى الكمال
الإنساني والسعادة النوعية ، وبديهي أن الكمال والسعادة لو لم يكونا أمرين
ممكنين وواقعين للإنسان الذي تعتبر حياته حياة اجتماعية لكان أصل التجهيز
لغوا وباطلا ، ولا يوجد لغو في الخلقة مطلقا .
وبعبارة أخرى أن البشر منذ أن وجد على ظهر البسيطة كان يهدف إلى
حياة اجتماعية مقرونة بالسعادة ، وكان يعيش لغرض الوصول إلى هذه المرحلة ،
ولو لم تتحقق هذه الأمنية في الخارج ، لما منى الإنسان نفسه بهذه الأمنية ، فلو لم
يكن هناك غذاء لم يكن هناك جوع ، وإذا لم يكن هناك ماء لم يكن عطش ،
وإذا لم يكن تناسل لم تكن علاقة جنسية .
هامش
( 1 ) منتخب الأثر : ص 114 .