من نصرته والجهاد في سبيله ، والأخذ بأحكامه والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر .
بل المسلم أبدا مكلف بالعمل بما انزل من الأحكام الشرعية ،
وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها
حقيقة ، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكن من
ذلك وبلغت إليه قدرته ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) . فلا
يجوز له التأخر عن واجباته بمجرد الانتظار للمصلح ( المهدي
- عليه السلام - ) والمبشر الهادي .
فإن هذا لا يسقط تكليفا ولا يؤجل عملا ولا يجعل الناس هملا
كالسوائم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع البحث في مقامات :
أحدهما : أن مقتضى ما مر من أدلة لزوم الإمامة والعصمة ، هو عدم خلو
كل عصر وزمان عن وجود الإمام المعصوم سواء قام بالسيف أو لم يقم ، ظهر أو
لم يظهر ، وعليه فنعتقد بوجود الإمام المعصوم الحي في كل زمان .
وبهذا الأمر الثابت يظهر بطلان المذهب التي أهمل أصحابها هذا الأصل
الأصيل كالزيدية الذين قالوا بإمامة كل فاطمي عالم زاهد خرج بالسيف مع
ادعاء الإمامة ( 1 ) فإنهم أهملوا العصمة بما اعتقدوا وذهبوا إليه ، هذا مضافا إلى
أن بعض الأئمة الذين لم يشهروا سيفهم ، كعلي بن الحسين والإمام الباقر
والإمام الصادق إلى الإمام الثاني عشر ممن نص النبي - صلى الله عليه وآله -
هامش
( 1 ) فرق الشيعة : ص 78 .