تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الظلم واستشراء الفساد في العالم على وجه ، لا تجد للعدل والصلاح موضع قدم في الممالك المعمورة ، ومع ما نرى من انكفاء المسلمين أنفسهم عن دينهم وتعطيل أحكامه وقوانينه في جميع الممالك الإسلامية ، وعدم التزامهم بواحد من الألف من أحكام الإسلام ، نحن مع كل ذلك لابد إن ننتظر الفرج بعودة الدين الإسلامي إلى قوته وتمكينه من إصلاح هذا العالم المنغمس بغطرسة الظلم والفساد . ثم لا يمكن أن يعود الإسلام إلى قوته وسيطرته على البشر عامة ، وهو عليه اليوم وقبل اليوم من اختلاف معتنقيه في قوانينه وأحكامه وفي أفكارهم عنه ، وهم على ما هم عليه اليوم وقبل اليوم من البدع والتحريفات في قوانينه والضلالات في ادعاءاتهم . نعم لا يمكن أن يعود الدين إلى قوته إلا إذا ظهر على رأسه مصلح عظيم يجمع الكلمة ، ويرد عن الدين تحريف المبطلين ، ويبطل ما الصق به من البدع والضلالات بعناية ربانية وبلطف إلهي ، ليجعل منه شخصا هاديا مهديا ، له هذه المنزلة العظمى والرياسة العامة والقدرة الخارقة ، ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، والخلاصة أن طبيعة الوضع الفاسد في البشر البالغة الغاية في الفساد والظلم مع الإيمان بصحة هذا الدين وأنه الخاتمة للأديان يقتضي انتظار هذا المصلح " المهدي عليه السلام " ، لإنقاذ العالم مما هو فيه . ولأجل ذلك آمنت بهذا الانتظار جميع الفرق المسلمة ، بل الأمم من غير المسلمين غير أن الفرق بين الامامية وغيرها هو أن الإمامية تعتقد أن هذا المصلح المهدي هو شخص معين معروف ولد سنة 256 هجرية ولا