تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
صديقه وقياما بأموره ، وكذا النصار بالنسبة إلى المنصور ، والحليف بالنسبة إلى حليفه ، والجار بالنسبة إلى جاره ، إلى غير ذلك فحينئذ يكون معنى الآية : إنما القائم بأموركم هو الله ورسوله وأمير المؤمنين ، ولا شك أن ولاية الله تعالى عامة في ذاتها مع أن الآية مطلقة ، فتفيد العموم بقرينة الحكمة ، فكذا ولاية النبي والوصي فيكون علي - عليه السلام - هو القائم بأمور المؤمنين ، والسلطان عليهم ، والإمام لهم . ولو سلم تعدد المعاني واشترك الولي بينها لفظا فلا ريب أن المناسب لا نزال الله الآية في مقام التصدق أن يكون المراد بالولي هو القائم بالأمور لا الناصر ، إذ أي عاقل يتصور أن إسراع الله سبحانه بذكر فضيلة التصدق واهتمامه في بيانها بهذا البيان العجيب لا يفيد إلا مجرد بيان أمر ضروري ، وهو نصرة علي - عليه السلام - للمؤمنين . ولو سلم أن المراد الناصر فحصر الناصر بالله ورسوله وعلي لا يصح إلا بلحاظ إحدى جهتين : ( الأولى ) : أن نصرتهم للمؤمنين مشتملة على القيام والتصرف بأمورهم ، وحينئذ يرجع إلى المعنى المطلوب . ( الثانية ) أن تكون نصرة غيرهم للمؤمنين كلا نصرة بالنسبة إلى نصرتهم ، وحينئذ يتم المطلوب أيضا ، إذ من لوزام الإمامة النصرة الكاملة للمؤمنين ، ولا سيما قد حكم الله عز وجل بأنها في قرن نصرته ونصرة رسوله . وبالجملة قد دلت الآية الكريمة على انحصار الولاية بأي معنى فسرت بالله ورسوله وأمير المؤمنين ، وأن ولايتهم من سنخ واحد ، فلا بد أن يكون أمير المؤمنين - عليه السلام - ممتازا على الناس جميعا بما لا يحيط به وصف الواصفين ، فلا يليق إلا أن يكون إماما لهم ونائبا من الله تعالى عليهم جميعا ، ويشهد لإرادة الإمامة من هذه الآية ، الآية التي قبلها الداخلة معها في خطاب واحد ، وهي قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه