شرح
صديقه وقياما بأموره ، وكذا النصار بالنسبة إلى المنصور ، والحليف بالنسبة إلى
حليفه ، والجار بالنسبة إلى جاره ، إلى غير ذلك فحينئذ يكون معنى الآية : إنما
القائم بأموركم هو الله ورسوله وأمير المؤمنين ، ولا شك أن ولاية الله تعالى عامة
في ذاتها مع أن الآية مطلقة ، فتفيد العموم بقرينة الحكمة ، فكذا ولاية النبي
والوصي فيكون علي - عليه السلام - هو القائم بأمور المؤمنين ، والسلطان عليهم ،
والإمام لهم .
ولو سلم تعدد المعاني واشترك الولي بينها لفظا فلا ريب أن المناسب
لا نزال الله الآية في مقام التصدق أن يكون المراد بالولي هو القائم بالأمور لا
الناصر ، إذ أي عاقل يتصور أن إسراع الله سبحانه بذكر فضيلة التصدق
واهتمامه في بيانها بهذا البيان العجيب لا يفيد إلا مجرد بيان أمر ضروري ، وهو
نصرة علي - عليه السلام - للمؤمنين .
ولو سلم أن المراد الناصر فحصر الناصر بالله ورسوله وعلي لا يصح إلا
بلحاظ إحدى جهتين : ( الأولى ) : أن نصرتهم للمؤمنين مشتملة على القيام
والتصرف بأمورهم ، وحينئذ يرجع إلى المعنى المطلوب .
( الثانية ) أن تكون نصرة غيرهم للمؤمنين كلا نصرة بالنسبة إلى نصرتهم ،
وحينئذ يتم المطلوب أيضا ، إذ من لوزام الإمامة النصرة الكاملة للمؤمنين ، ولا
سيما قد حكم الله عز وجل بأنها في قرن نصرته ونصرة رسوله .
وبالجملة قد دلت الآية الكريمة على انحصار الولاية بأي معنى فسرت بالله
ورسوله وأمير المؤمنين ، وأن ولايتهم من سنخ واحد ، فلا بد أن يكون أمير المؤمنين
- عليه السلام - ممتازا على الناس جميعا بما لا يحيط به وصف الواصفين ، فلا يليق
إلا أن يكون إماما لهم ونائبا من الله تعالى عليهم جميعا ،
ويشهد لإرادة الإمامة من هذه الآية ، الآية التي قبلها الداخلة معها في
خطاب واحد ، وهي قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه