تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
ما بعث فيه ، لأنه قد دعا له أولا بأن يكون وزيرا له . وبالجملة معنى الآية أشركه في أمانتي الشاملة لجهتي النبوة والإمامة ، ولذا نقول : إن خلافة هارون لموسى لما ذهب إلى الطور ليست كخلافة سائر الناس ، ممن لا حكم ولا رياسة له ذاتا ، بل هي خلافة شريك لشريك أقوى ، ولذا لا يتصرف بحضوره فكذا عي بحكم الحديث لدلالة على أن له جميع منازل هارون ، التي منها شركته لموسى في أمره سوى النبوة ، فيكون علي إماما مع النبي في حياته - إلى أن قال - : فلا بد أن تستمر إمامته إلى ما بعد وفاته ولا سيما أن النظر في الحديث إلى ما بعد النبي - صلى الله عليه وآله - أيضا ، ولذا قال : إلا أنه لا نبي بعدي . ولو تنزلنا عن ذلك فلا إشكال بأن من منازل هارون أن يكون خليفة لموسى لو بقي بعده ، لأن الشريك أولى الناس بخلافة شريكه ، فكذا يكون علي - عليه السلام . إلى أن قال - وقد علم على جميع الوجوه أنه لا ينافي الاستدلال بالحديث على المدعى موت هارون قبل موسى ، كما علم بطلان أن يكون المراد مجرد استخلاف أمير المؤمنين في المدينة خاصة ، فإن خصوص المورد لا يخصص العموم الوارد ، ولا سيما أن الاستخلاف بالمدينة ليس مختصا بأمير المؤمنين - عليه السلام - لاستخلاف النبي - صلى الله عليه وآله - غيره بها في باقي الغزوات ، ومقتضى الحديث أن الاستخلاف منزلة خاصة به كمنزلة هارون من موسى التي لم يستثن منها إلا النبوة . فلا بد أن يكون المراد بالحديث إثبات تلك المنزلة العامة له إلى ما بعد النبي - صلى الله عليه وآله إلى أن قال : ويدل على عدم إرادة ذلك الاستخلاف الخاص ( إي في غزوة تبوك ) بخصوصه ورود الحديث في موارد لا دخل لها به . ( فمنها ) : ما سيجئ إن شاء الله تعالى من أن النبي - صلى الله عليه وآله - علل تحليل المسجد لعلي جنبا بأنه منه بمنزلة هارون من موسى . ( ومنها ) : ما رواه في كنز العمال عن أم سليم أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال لها : يا أم سليم ، إن