تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
الواضح أيضا أن حقيقة هذه العلاقة المعبر عنها بالولاية ، بين الله ورسوله وهؤلاء الذين آمنوا ، وبين أفراد الأمة الإسلامية ليست كالرابطة المتقابلة بين فردين أو جماعتين من الأمة أي رابطة الحب والتعارف والتناصر ، وإنما هي علاقة خاصة يكون أحد الطرفين فيها مؤثرا في الآخر دون العكس ، وليست هي إلا الأولوية في التصرف ، وإن اختلفت بالنسبة إلى الله تعالى وإلى غيره أصالة وتبعا وشدة وضعفا ، فولاية الله تعالى هي الأصلية في حين أن ولاية الرسول ومن يتلوه هي ولاية مستمدة من ولاية الله تعالى . إذا لا حظنا هذا الذي قلنا وأدركنا الربط بين الحكم الوارد في هذه الآية ومدى تناسبه مع موضوعه ، وركزنا على جعل ولاية الذين آمنوا - هؤلاء - في سياق ولاية الله تعالى ورسوله عرفنا بدقة أن المراد منهم أولوا الأمر الذين افترض الله طاعتهم على المؤمنين ، وقرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله - إلى أن قال - : وقد جاءت الولاية المعطاة لهؤلاء مطلقة في الآية بلا أي تقييد بجانب معين من الجوانب ، ولذا فيلتزم بهذا الإطلاق إلا ما خرج بالدليل القطعي ، وهو الاستقلال بالولاية التكوينية والتشريعية ، فولايتهم على أي حال تبعية متفرقة على ولاية الله تعالى الأصيلة المستقلة ( 1 ) . وبالجملة مقتضى مغايرة المضاف مع المضاف إليه في قوله : " إنما وليكم " أن المراد من الولي هو الأولى بالتصرف وإلا فلا مغايرة بعد كون النصرة أو المحبة لا تختص بقوم دون قوم ، لأن كل مؤمن بالنسبة إلى آخر يكون كذلك ، مع أن سياق الآية لا يكون في مقام بيان كون المؤمنين بعضهم محبا أو ناصرا للبعض ، إذ الآية في مقام بيان تعيين الأولياء من طرف واحد ، وهم : الله والرسول والذين آمنوا .
هامش
( 1 ) الإمامة والولاية : ص 62 - 64 .